لم أزل البارحة في شر طويل ، من حمى ووجع ضرس ، أو أذن ، أو بدن ، على ما « 1 » قال المتوجع .
ثم يقال له : أخبرني عن الخير والشر ، كله من اللّه ؟ ! فإن قال : نعم .
يقال له : وإذا كان الخير كله من اللّه ، فهل كان من النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم الخير أيضا ؟
فإن قال : نعم . ترك قوله ، وزعم أن النبي فعل خيرا ، وفعل النبي غير فعل اللّه . فإن قال : لم يفعل النبي خيرا ، فقد شك في الحق وكفره ، وجحد محمدا صلى اللّه عليه وآله وسلم وجهله .
ثم يسأل عن إبليس ، يقال : كان من إبليس شر قط ؟
فإن قال : نعم . ترك قوله . وإن قال : لا . فقل له : فلا ينبغي لك أن تستعيذ من شر إبليس ، لأن من استعاذ من شره فهو أحمق عابث ، وإذا استعاذ من شرّ من لا شر له فقد جهل . هذا مع قول اللّه عز وجل :
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ( 1 ) . . .
[ الفلق : 1 ] « 2 » إلى آخر السورة .
ومن سأل عن ولد الزنا ، من خلقه ؟ فيقال : اللّه خلق ولد الزنا وولد الكافر ، والناس أجمعين .
فإن قال : فأراد اللّه أن يخلقه ؟ فيقال : نعم . فإن قال : فقد أراد اللّه الزنا ؟ ! يقال : إنّ ولد الزنا غير الزنا ، واللّه لم يغضب من ولد الزنا ، وإنما غضب من الزنا ، وكذلك لم ينه الزاني عن الولد ، وإنما نهاه عن الزنا ، فما نهى اللّه عنه فليس من اللّه ، وما لم يرده فليس منه .
فإن قال : فيكون ولد إذا لم يزن الزاني ؟
يقال له : يكون الولد بأن يتزوج ، فيكون الولد على غير الزنا .
هامش
( 1 ) سقط من ( أ ) و ( ج ) : ما .
( 2 ) كذا في جميع المخطوطات . ولعلهاقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ . . ..