به في القيامة ، كما قال :
وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ
[ الأعراف : 44 ] .
على معنى سينادون ، وكما قال :
قالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا
[ سبأ :
33 ] . إنما يريد اللّه بقوله سنخلقهم بمعنى الإعادة ، وهو يوم القيامة في النشأة الأخرى ، فهذا تأويل الآية .
وإنما يدخلون جهنم بأعمالهم جزاء بما كانوا يكسبون ، وجزاء بما كانوا يكفرون ، وجزاء بما كانوا يعملون ، قال اللّه عز وجل :
لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها
[ الأعراف : 179 ] . يعني لا يتفقهون بها ، وقد كانوا يفقهون ما يقولون ، ويبصرون ما هو ألطف من الخردل ، ويسمعون ما يريدون ، ويستثقلون ما لا يريدون . فعلى هذا المعنى تأويل الآية ، وكل آية تشبهها .
ومن سألك فقال : من خلق الشر ؟ !
فقل له : إن الشر على أمرين : شر هو ألم وأذى وعذاب ، وشر هو ظلم وجور وكذب وعيب . . فعن أي الشرين تسأل ؟
فإن قال : عن الظلم والجور .
فقل : إن الظلم من أفعال الظالمين ، والجور من الجائرين ، والكذب من الكاذبين .
فإن قال لك فالجور من خلقه ؟
فقل له : لم نقل إنه مخلوق ، فتسألنا عن خالقه . فإن قال لك : فلم يخلق اللّه الكذب ، والجور ؟ !
فقل له : إن معنى خلقه : فعله ، واللّه لم يفعل الجور والكذب والظلم ، لأن الجور والكذب لا يفعله إلا كاذب جائر ظالم .
فإن قال : ما دليلك على أن الحمّى والألم شر ؟
فقل له : دليلي على ذلك قول اللّه تبارك وتعالى :
وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً
[ الأنبياء : 25 ] . وقوله :
إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً ( 20 )
[ المعارج : 20 ] . وقول القائل :