تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
ثم زعموا أن اللّه تبارك وتعالى ، رضي بذلك وأراده وأحبّه ، « 1 » وأنه لا يرضى أن يعبد من أرضاه أن يكفر به ، « 2 » تكذيبا بقول اللّه وردا عليه إذ يقول :
لا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ
[ الزمر : 7 ] . ويقول :
وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ ( 205 )
[ البقرة : 205 ] . فتعالى الآمر بالعدل والاحسان ، أن يكون راضيا بالمنكر والعدوان ، لأنه لا يريد الظلم « 3 » لأنه عدل ، ولا يريد الفساد لأنه مصلح ، ولا يحب المنكر لأنه حكيم حاكم بالحق . وقال سبحانه ردا على من زعم أن اللّه أراد الكفر والظلم ، فقال سبحانه :
وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ
[ غافر : 31 ] . وقال :
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
[ البقرة : 185 ] . وقال :
يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ . . .
« 4 » إلى قوله :
أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً ( 27 )
[ النساء : 26 - 27 ] . فأخبر أنه يريد أن يبين لنا ويهدينا ، وأن الشيطان يريد خلاف ذلك بنا . إذ كان سبحانه ناظرا رحيما بنا ، وكان الشيطان عدوا لنا مبغضا ، فلا يكون الناظر لنا يريد بنا عدوانا . وقال :
يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ( 8 )
[ الصف : 8 ] . وقال :
تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
[ الأنفال : 67 ] . وقال :
يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً ( 28 )
[ النساء : 28 ] . في آي كثيرة ، ولولا طول الكتاب ذكرتها ، وفيما ذكرنا كفاية . والحمد للّه . زعمت القدرية : أن العباد ما شاءوا شيئا قط ، ولا يريدون شيئا ، واللّه هو المريد
هامش
( 1 ) في ( د ) : وأوجبه . ( 2 ) كذا في جميع المخطوطات : وقد استشكل العبارة في ( أ ) وقال : كذا . والمعنى أن اللّه لا يرضى أن يعبده الذين قد رضي أن يكفروا به . ( 3 ) في ( ب ) و ( د ) : الظلم ولا يشاؤه . ( 4 ) تكملة الآية :وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ، وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ.