تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩

( الرد على من زعم أن اللّه تدركه الأبصار وتحيط به الأعين تعالى عن ذلك )

الحمد للّه الذي يدرك الأبصار ، ولا تدركه الأبصار « 1 » ، وهو الواحد المتكبر ، العزيز القهار : قال تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
[ الشورى : 11 ] . زعم قوم من أهل الجهل أن العباد غدا يعاينون ربهم جهرة ، ينظرون إليه كما ينظر بعضهم بعضا ، محاطا به محدودا ، وتأولوا قول اللّه عز وجل : قال تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ( 23 )
[ القيامة : 22 - 23 ] . وقوله تعالى :
* لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى
« 2 »
وَزِيادَةٌ
[ يونس : 26 ] . وقوله : قال تعالى :
إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ( 15 )
[ المطففين : 15 ] ، وقوله : يخبر عن موسى عليه السلام : قال تعالى :
رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ
[ الأعراف : 143 ] ، ونحن مقرّون بالنظر من أولياء اللّه في جنته على غير تحديد ولا إحاطة ، جل اللّه وعز وتعالى علوّا كبيرا . والنظر له في لغة العرب معان :
هامش
( 1 ) وعن أنس رضي اللّه عنه : « أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم مرّ بأعرابي وهو يدعو في صلاته وهو يقول : « يا من لا تراه العيون ، ولا تخالطه الظنون ، ولا يصفه الواصفون ، ولا تغيّره الحوادث ولا يخشى الدوائر ، يعلم مثاقيل الجبال ، ومكاييل البحار ، وعدد قطر الأمطار ، وعدد ورق الأشجار ، وعدد ما أظلم عليه الليل وأشرق عليه النهار ، وما تواري منه سماء سماء ولا أرض أرضا ، ولا بحر ما في قعره ، ولا جبل ما في وعره ، اجعل خير عمري آخره ، وخير عملي خواتيمه ، وخير أيامي يوم ألقاك فيه . فوكل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بالأعرابي رجلا ، فقال : إذا صلى فائتني به ، فلمّا صلّى أتاه ، وقد كان أهدي لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ذهب من بعض المعادن ، فلمّا أتاه الأعرابي وهب له الذهب ، وقال : ممّن أنت يا أعرابي ؟ قال : من بني عامر بن صعصعة يا رسول اللّه ، قال : هل تدري لم وهبت لك الذهب ؟ قال : للرحم بيننا وبينك يا رسول اللّه ، قال : إن للرحم حقا ، ولكن وهبت لك الذهب بحسن ثنائك على اللّه عزّ وجل ) ) . قال الحافظ الهيثمي في ( مجمع الزوائد ) في ( 10 / 158 ) : رواه الطبراني في الأوسط ، ورجاله رجال الصحيح غير عبد اللّه بن محمد أبو عبد الرحمن الأذرمي وهو ثقة . ( 2 ) في جميع المخطوطات :لَهُمُ الْحُسْنى. والآية كما أثبت . وهو سهو من النساخ .
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 479 | القاسم بن إبراهيم الرسي