تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
أن يكون له مثل في معنى ، وكان ذلك يكون شرفا لجاز أن يكون مثل غيره بكل معنى ، ويكون ذلك له شرفا ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . ومعنى من معاني الواحد هو الأول الفرد ، ذلك في الحساب والعدد بيّن ، إذ « 1 » لا يكون العدد إلا به ، لأنك تقول : واحد واثنان ، فالثاني بالواحد كان ، ولولا الواحد الذي هو أول الثاني ، ما كان الثاني قبل الأول ، كان واحدا ، أكثر « 2 » العدد الذي لا يحصى ، وهو المكثر لكل معدود ، العدد الواحد يستزيد وبه يزاد ، ولولا هو ما كانت الزيادة ، وكل ما زاد الحساب فبالواحد « 3 » زاد ، والواحد هو المفرد لما سواه ، وهو أقدم من كل ما به ازداد ، وكثرة العدد تزداد به ، وتنقص به ، فالواحد الذي به يزداد العدد وهو مقيم لكثرته ، وبه يكون النقصان ، وبه استوى الحساب ، وبه يقل الكثير ، ويكثر القليل ، ويفرق بين الكثير والقليل . فكذلك يقال اللّه واحد : بمعنى أول الأشياء ، وبه كان كل شيء ، وهو مشيئها ، ومدبرها ، بنفسه لا بغيره ، ولا يتغير لتكثيرها ولا لتقليلها ، ولا عند بطلانها ، ولا يختلف سبحانه عند شيء من اختلافها ، وهو سبحانه القائم بإنشائها ، لا يتغير ولا يدخل في التغيير ، بل التغيير داخل على ما أنشأ ، ولم يزل اللّه قبل أن يكون الشيء شيئا ، ثم إنه أراد إنشاء ما أنشأ ، فأنشأ ما أراد إنشاءه على ما شاء ، واضطر المنشأ إلى التغيير والزوال ، والحطوط « 4 » والنقص والنماء . واللّه سبحانه واحد في معناه ، لا في معاني ما أنشأه « 5 » وهو الواحد لا من عدد ، ولا فيه عدد به تجزّأ ، وليس شيء يقال : إنه واحد في الحقيقة غير اللّه ، وكل واحد سوى اللّه فهو ذو عدد مجزأ ومن عدد ، وذلك أنك تقول للواحد من الخلق : إنه له فوق
هامش
( 1 ) في ( ب ) و ( د ) : ولا . ( 2 ) في ( ب ) و ( د ) : أكثر من العدد . ( 3 ) في ( ب ) : بالواحد . ( 4 ) الحطوط : الحدر من علو إلى أسفل . ( 5 ) في ( ب ) و ( د ) : ما أنشأه اللّه وهو ( زيادة ) .
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 466 | القاسم بن إبراهيم الرسي