تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥

( الرد على من أنكر أن يكون اللّه واحدا ليس بذي أبعاض )

الحمد للّه الذي عن شبه كل شيء تعالى ، وشاهد كل ملاء وهو في السماوات العلى ، على العرش استوى ، ولا يخفى عليه النجوى ، وهو يرى ولا يرى ، سبحانه ، فليس عليه شيء يخفى ، وليس كمثله شيء ، وهو الواحد الصمد الباري المصور ، وليس بصورة بل هو مصوّر الصورة ، وهو السميع العليم ، قال اللّه عز وجل :
إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ
[ الأنعام : 19 ] . يخبر بوحدانيته في آي كثير . والواحد في اللغة له معان : أحدها : البائن بالفضل والسؤدد . ومعنى آخر يقول الناس : هذا شيء واحد ليس له نظير في الشبه . ويقال : هذا وهذا واحد يراد أنهما متماثلان ، وقد يقول المرء : قولي وقولك واحد ، أي مثله ، ويقال : لأقل قليل القلة هذا شيء واحد ، يراد ثباته وتعطيل الثاني ، بمعنى ليس له نظير ولا شبيه ، بمعنى أنه ليس فيه اختلاف ، وهذا معنى قولنا اللّه واحد ليس من عدد ، ولا هو عدد ، كما الانسان واحد عدد ، كما أن الإنسان أعضاء وكل عضو يقال إنه واحد ، فإذا اجتمعت الأعضاء قيل واحد ، فهو واحد عدد آحاد ، وهو من عدد آحاد مثله ، لأنك تقول : هذا إنسان واحد ، وتقول الآخر واحد فصاعدا ، فكل واحد منهما واحد من عدد ، وليس اللّه سبحانه واحدا من عدد ، على معنى ما ذكرنا من معاني الواحد من غيره . وقد قالت العرب : إن فلانا واحد قومه أي : سيدهم ، وهو واحد القوم ، وإن كان له الاتباع والعبيد والأموال . ويقال : إن فلانا واحد الناس . أي : ليس له نظير ، يعنون في السؤدد والكرم . واعلم أن اللّه واحد في الربوبية والعز والكبرياء ، واحد بنفسه لا بغيره ، وهو واحد لا ثاني معه ، ولا مثل له في صفة ولا ذات ، ولا في قول ولا في فعل ، ولا في معنى من المعاني كلها ، ولا له مثل في صفة ولا في معنى شرف وفضل ، ولا يزول عنه هذا المعنى الذي هو شرف في كل معنى ، إذ لا شيء يشبهه ، ولا هو شيء يشبه شيئا ، ولو جاز
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 465 | القاسم بن إبراهيم الرسي