[ الصافات : 77 ] . ولم يبرح الأرض في حال ذهابه إلى ربه ، وقد كان اللّه معه .
وقد قال لكليمه موسى وأخيه « 1 » هارون صلى اللّه عليهما :
إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى
[ طه : 38 ] . وذهاب إبراهيم صلى اللّه عليه إلى ربه ، في الحالة التي ربه معه فيها ، وإنما معناه في ذهابه إلى ربه ، توجهه إليه بعبادته ، وتشاغله عما « 2 » سواه .
وكذلك توجيه الملائكة بصعود أعمال العباد إلى الموضع من السماء الذي « 3 » تعبدت به ، ولتصعد بأعمال العباد إليه ، وإنما توجهت بتلك العبادة إلى اللّه ، كما ذهب إبراهيم إلى ربه ، بمعنى توجهه بعبادته إليه .
ووجه آخر في الصعود ، هو القبول « 4 » لذلك ، لأنك تقول لا يصعد إلى اللّه هذا الكفر ، ويقال : قد نسخت الملائكة أعمال الكافرين ، وصعدت بها إلى اللّه ، وهو لا يقبلها ، ولا تصعد إليه أعمالهم ، بمعنى لا يقبلها ، وكذلك قال اللّه عز وجل :
وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
بمعنى إنما يقبل اللّه الكلام الطيب بالعمل الصالح .
فإن لجّ « 5 » السائل بالشغب فقال « 6 » أيصعد من اللّه إلى اللّه ؟ !
قيل له لا . « 7 » ولكن يصعد الكلم الطيب من المكان الذي لا يخلو منه اللّه ، « 8 » إلى السماء التي فيها اللّه .
هامش
( 1 ) في ( ب ) و ( د ) : ولأخيه .
( 2 ) في ( أ ) و ( ج ) : عن . وفي ( د ) : عمن .
( 3 ) في ( ب ) و ( ج ) و ( د ) : التي .
( 4 ) أخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، عن قتادة رضي اللّه عنه قوله :الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُقال : لا يقبل قول إلا بعمل . وقال الحسن : بالعمل قبل اللّه . الدر المنثور المنثور 7 : 10 . وقال أبو حيان : وصعود الكلام إليه تعالى مجاز في الفاعل وفي المسمى إليه ، لأنه تعالى ليس في جهة ، ولأن الكلم ألفاظ لا توصف بالصعود ، لأن الصعود يكون من الأجرام ، وإنما الصعود يكون من الأجرام ، وإنما ذلك كناية عن القبول . البحر المحيط 7 / 303 . وقال ابن حجر العسقلاني : قال البيهقي : صعود الكلام الطيب ، والصدقة الطيبة ، عبارة عن القبول ، وعروج الملائكة هو إلى منازلهم في السماء . فتح الباري ( 13 / 516 ) .
( 5 ) في ( ج ) : تمادى في الخصومة . والشغب : تهييج الشر .
( 6 ) في ( أ ) : و . وفي ( ج ) : وقال .
( 7 ) سقط من ( ب ) : لا .
( 8 ) سقط من ( أ ) و ( ج ) : لفظ ( اللّه ) .