أحدها : أن الصورة لو كانت قديمة لكانت في هذا المصوّر « 1 » الذي ظهرت فيه الصورة ، أو في عنصره الذي تسمونه " هيولى " « 2 » ، فإن كان في هذا المصوّر بان فساد قولكم ودعواكم ، إذ قد نجده بخلاف « 3 » هذه الصورة ، وإن كانت في الذي تسمونه " هيولى " ، فلا بد إذا ظهرت في هذا المصوّر أن تكون قد انتقلت عنه إلى هذا « 4 » فإن قلت : انتقلت . أحلت ، لأن الأعراض « 5 » لا يجوز عليها الانتقال ، على أن في الصورة ما يرى بالعيان ، فإن كانت منتقلة فما بالها خفيت عند الانتقال ، وظهرت عند اللبث ؟ !
وفيه خلة أخرى وهي : أنها « 6 » لو كانت في الأصل « 7 » ، ثم انتقلت عنه إلى فرعها « 8 » ، فقد جعلت لانتقالها غاية ونهاية ، وإذا جعلت لها غاية ونهاية « 9 » فقد صح حدث « 10 » الذي انتقلت عنه هذه الأحوال « 11 » .
فإن قلت : لم تزل تنتقل . كان الكلام عليك في هذا المعنى ، كالكلام الذي قدمناه آنفا في " باب لم تزل تحدث " .
هامش
( 1 ) المصوّر : الجسم ، أيّ جسم .
( 2 ) الهيولى : القطن . وشبه الأوائل طينة العالم به . وهو السديم . والسديم هو الضباب الرقيق . وهو في اصطلاحهم موصوف بما يصف به أهل التوحيد اللّه تعالى أنه موجود بلا كمية ولا كيفية ، ولم يقترن به شيء من سمات الحدث ثم حلت به الصنعة ، واعترضت به الأعراض ، فحدث منه العالم .
( 3 ) في ( ب ) و ( د ) : على غير .
( 4 ) أي : عن الهيولى إلى المصوّر . وسقط من ( ه ) : عنه إلى هذا .
( 5 ) أي : الصّور .
( 6 ) أي : الصورة .
( 7 ) يعني : الهيولى .
( 8 ) لعله : فرعه ، أي فرع الأصل الذي هو الهيولى وفرعه المصوّر .
( 9 ) في ( ب ) : جعلت الانتقال لها غاية ونهاية .
( 10 ) سقط من ( ب ) : صح .
( 11 ) لأنها قد تخلفت عنه فدل ذلك على أنها غير ذاتية ، لأن ما بالذات لا يتخلف ، ودل ذلك على جواز ثبوتها له وانتفائها عنه ، وإذا جاز ذلك لم يصح أن يثبت له إلا لفاعل أو علة قديمة موجبة ، والثاني باطل كإثباتها له لذاته ، فدل ذلك على أنها لفاعل ، وأنها محدثة وأن ملازمتها للجسم دليل حدوثه .
تعليقة للسيد بدر الدين الحوثي .