تكون هي الفاعلة ، وهي لم « 1 » تسبق فعلها ، أو تكون هي قديمة وهي لم تسبق صفاتها « 2 » ، لأن الفاعل سابق لفعله متقدم له ، وكذلك القديم الذي لم يزل ، سابق للذي لم يكن ، لأن في إثبات الفعل له إثبات حدث فعله ، وإذا لم يسبق فعله فقد جمعت بينهما في حال واحد ، وثبّتّ للشيء الواحد القدم والحدوث في حالة واحدة ، وهذا محال بيّن الإحالة .
[ نظرية الهيولى والصورة وحدوث الأشياء من بعضها ]
قال [ الملحد ] : فإني لم أر كون شيء إلا من شيء ، فما أنكرت أن تكون الأشياء لم تزل يتكون بعضها من بعض ؟ وما أنكرت أن يكون الشيء الذي هو الأصل قديما ؟
قال القاسم عليه السلام : أنكرت ذلك أشد الإنكار ، وذلك أن الشيء الذي هو الأصل لا يخلو من أن يكون فيه من الأحوال والهيئات والصفات مثل ما في فرعه ، أوليس كذلك ؟ ! فإن كان فيه مثل ما في فرعه ، فحكمه في الحدث كحكمه ، وقد تقدم « 3 » الكلام في هذا المعنى بما فيه كفاية ، على أنا نجد الصور والألوان والهيئات والصفات بعد أن لا نجدها فيه « 4 » ، ووجود الشيء بعد عدمه هو أدل الدلالة على حدثه ! !
فحدثني عن الصورة « 5 » من أي أصل حدثت « 6 » ؟ فإن قلت إنها قديمة أحلت ، وذلك أنها لا تخلو من أمور .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : لمن . مصحفة .
( 2 ) في ( أ ) و ( ج ) : أو تكون قديمة لم تسبق صفاتها .
( 3 ) في ( ه ) و ( و ) : تم .
( 4 ) في ( ب ) : لم نجدها . وسقط من ( أ ) : فيه .
( 5 ) في ( ه ) : عن الصور . والصورة : العرض ، وهي ما قابل المادة وقد عنى أرسطو بهذا التقابل وبنى عليه فلسفته كلها ، وطبقه في الطبيعة وعلم النفس والمنطق . والإله عنده صورة بحتة ، والنفس صورة الجسم ، ولا يتم وجودها إلا بالفعل دون وجود ما حلت فيه . انظر : المعجم الفلسفي / 107 ، التعريفات / 178 .
( 6 ) في ( ج ) : من أي شيء حدثت .