أن نعمل فيكم بكتاب اللّه وسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، والعدل في الرعية ، والقسم بالسوية ، وعلى أن تقيموا معنا وتجاهدوا عدونا ، فإن نحن وفينا لكم وفيتم لنا ، وإن لم نف لكم فلا بيعة لنا عليكم .
وقال محمد بن إبراهيم الرسي : وقد رأى امرأة على مزبلة تأخذ دجاجة ميتة ! ما تفعلين يا أمة اللّه ؟ ! فقالت : استرني سترك اللّه ، فإن لي أيتاما لا أجد قوتهم إلا من هذا .
فبكى بكاء شديدا ، وقال : أنت وأمثالك يضطرونني أن أخرج غدا فأقتل في سبيل اللّه .
وقال الإمام القاسم بن إبراهيم :
عسى مشرب يصفو فتروى ظمية * أطال صداها المنهل المتكدر
عسى بالجنوب العاريات ستكتسي * وبالمستذل المستضام سينصر
عسى جابر العظم الكسير بلطفه * سيرتاح للعظم الكسير فيجبر
عسى بالأسارى سوف تنفك * وثائق أدناها الحديد . المسمر
عسى صور أمسى لها الجور دافنا * سينعشها عدل فتحيا وتنشر
عسى اللّه لا تيأس من اللّه إنه * يسير عليه ما يعز ويكبر
عسى فرج يأتي به اللّه عاجلا * بدولة مهدي يقوم فيظهر
يقسم أعشار ويشبع ساغب * وينصف مظلوم ويوسع مقتر
ويظهر حكم اللّه في كل شارق * وينشر معروف ويقمع منكر
هكذا إذا نظرة الزيدية إلى الجهاد والثورة ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لإحقاق الحق ، وإبطال الباطل ، ونصرة المظلومين ، والدفع عن المحرومين . وهكذا تشرّب الإمام القاسم حب الجهاد ونشأ عليه منذ نعومة أظفاره ، فآباؤه بين قتيل في ساح الوغى ، أو قتيل في أعماق السجون ، أو مبني عليه وهو حي ، فما فت ذلك في عضده ، ولا زاده إلا تصميما وتشميرا للجهاد .