تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
ما شِئْتُمْ
[ فصلت : 40 ] ، لولا أن لهم مشيئة لم يقل :
اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ
ثم قال :
لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً
[ الكهف : 77 ] ، لولا أن موسى صلى اللّه عليه علم أن للعالم فيما يريد مشيئة ما قال :
لَوْ شِئْتَ
، ثم قال :
ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ
[ النحل : 107 ] ، قال : استحبوا هم لأنفسهم ، ثم قال :
يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ
[ الحشر : 9 ] ، وقال :
يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
[ المائدة : 54 ] ، وقال :
تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا
[ الأنفال : 67 ] ،
يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ
[ التوبة : 32 ] ،
يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ
[ النساء : 91 ] . ثم قال سبحانه :
وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ
[ التوبة : 42 ] ، فرد عليهم رب العالمين :
يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
[ التوبة : 42 ] ، فبين عز وجل أنهم قادرون على الخروج مع الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وفي هذا القرآن من هذا النحو كثير . ثم قال اللّه عز وجل :
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ
، لولا أن محمدا صلى اللّه عليه وآله وسلم يقدر على أن يحب لم يقل له ربه :
مَنْ أَحْبَبْتَ
، ثم قال :
وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
[ القصص : 56 ] ، وقال :
وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها
[ السجدة : 13 ] ، وقال :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
[ يونس : 99 ] ، وقال :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً
[ هود : 113 ] ، وقال :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى
[ الأنعام : 35 ] ، وقال :
فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ
[ الأنعام : 149 ] ، يعني عز وجل في هذه الآيات كلها وما أشبهها أنه سبحانه لو شاء أن يجبرهم على الإيمان والهدى مشيئة حتم وجبر ويقسرهم عليه لأمكنه ذلك ، وما قدر واحد من خلقه أن يخرج مما حتم عليه وجبره وقسره ؛ إذ كان محمد يعجز عن قسرهم على الإيمان ، فقال له ربه :
فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ
[ آل عمران : 20 ] ، فقد أبلغت وأديت ونصحت ، وعرفتهم بما ينفعهم ،
لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
[ الشعراء : 3 ] ، فتريد أن تقتل نفسك :
إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً
[ الكهف : 6 ] ، يقول : حزنا عليهم وشفقة ، فذرهم :
وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ
[ النحل : 127 ] ، فقال : مما يمكرون ، ولولا أنهم يقدرون على المكر والخديعة والمعصية ما قال : يمكرون .