تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 625

مساهمون:

ص٦٢٥
سيئا ، ثم خلطوا أعمالهم بالصالحات ، فعملوا بها من بعد التوبة وبعد العمل الردي . ومعنى : عسى اللّه ، هو إيجاب لقبول التوبة عن التائبين ، من بعد الإخلاص للّه بالتوبة . وليس كما يقول الجهال : إنهم يعملون قبيحا وحسنا في حالة واحدة ، ويتقبل منهم الحسن ، هذا ما لا يكون ؛ لأن اللّه يقول :
إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
[ المائدة : 27 ] ، ومن كان في معصية اللّه فليس بمتق ، ومن لم يكن بمتق فليس يقبل عمله منه . وسألته عن قول اللّه تعالى :
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
[ النساء : 65 ] ؟ يقول سبحانه لنبيه صلى اللّه عليه وآله مخبرا له عن أصحابه ، مقسما بنفسه ، أن أصحابه لا يؤمنون على حقيقة الإيمان ، حتى يردوا إليه عليه السلام ما تشاجروا فيه ، وهو ما اختلفوا فيه ، ثم يرضوا بحكمه في ذلك ، ولا يجدوا في صدورهم شيئا فيه ، ولا غضبا منه . و
يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
أي : ينفذوا حكمه ، ويسلموا له ، ويرضوا به ، ولا يردوه .