تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
[ المائدة : 93 ] ، فلم يجعل اللّه سبحانه على المؤمنين حرجا في شيء مما رزقهم ، إذا أخذوه على ما جعل لهم وأمرهم به ؛ فساروا فيه بطاعة اللّه ، ولم يتعدوا إلى شيء مما يسخط اللّه ؛ لأن اللّه عز وجل - أيها السائل - لم يجعل ما في هذه الدنيا من خيرها ومراكبها التي خلقها لشرار أهلها ، ولا لمن عند عن طاعة خالقها ، وإنما جعلها اللّه للصالحين ولعباده المتقين ، يأمرون فيها بأمره ، وينهون فيها عن نهيه ، ويقيمون أحكامه فيها ، منفذون لأمره عليها ، فللطاعة والمطيعين خلقها رب العالمين ، ثم أمرهم ونهاهم ، وبصرهم غيهم وهداهم ، وجعل لهم الاستطاعة إلى طاعة مولاهم ،
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ
. وأما معنى الآية وقول اللّه :
أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا
، فتبكيت منه سبحانه لأهل النار ، وتوقيف على تفريطهم في طاعة ربهم ، ومعنى :
أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ
، أي تركتم ومحقتم وعطلتم ما جعل اللّه لكم بالطاعة من النعيم المقيم والخلد مع المتقين في الثواب الكريم بارتكابكم للمعاصي ، وترككم للطاعة ؛ حتى خرجتم مما جعل اللّه للمطيعين ، وصرتم إلى حكم الفسقة الكافرين في عذاب مهين ، فهذا معنى :
أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ
. تمّ والحمد للّه حمدا كثيرا وصلواته على محمد وآله الذين طهرهم من الرجس تطهيرا
مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 614 | الإمام يحيى بن الحسين