إبراهيم وإسحاق صلى اللّه عليهما :
وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ
[ الصافات :
113 ] .
وكان فيما بين اللّه عز وجل لخليله إبراهيم صلى اللّه عليه ؛ إذ قال إبراهيم :
وَمِنْ ذُرِّيَّتِي
فقال له ربه :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
، ثم قال :
أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
[ هود : 18 ] ، وقال :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
[ المائدة :
44 ] ، و
الظَّالِمُونَ
[ المائدة : 45 ] ، و
الْفاسِقُونَ
[ المائدة : 47 ] .
وأن الإمام من بعد الحسن والحسين من ذريتهما من سار بسيرتهما ، وكان مثلهما ، واحتذى بحذوهما ، فكان ورعا تقيا ، صحيحا نقيا ، وفي أمر اللّه سبحانه مجاهدا ، وفي حطام الدنيا زاهدا ، وكان فهما لما يحتاج إليه ، عالما بتفسير ما يرد عليه ، شجاعا كميا ، بذولا سخيا ، رؤوفا بالرعية ، متعطفا متحننا حليما ، مساويا لهم بنفسه ، مشاورا لهم في أمره ، غير مستأثر عليهم ، ولا حاكم بغير حكم اللّه فيهم ، قائما شاهرا لنفسه ، رافعا لرايته مجتهدا ، مفرقا للدعاة في البلاد ، غير مقصر في تأليف العباد ، مخيفا للظالمين ، مؤمنا للمؤمنين ، لا يأمن الفاسقين ولا يأمنونه ، بل يطلبهم ويطلبونه ، قد باينهم وباينوه ، وناصبهم وناصبوه ، فهم له خائفون ، وعلى إهلاكه جاهدون ، يبغيهم الغوائل ، ويدعو إلى جهادهم القبائل ، متشردا عنهم ، خائفا منهم ، لا يردعه عن أمور اللّه ولا يمنعه عن الاجتهاد عليهم كثرة الإرجاف ، شمري مشمر ، مجتهد غير مقصر .
ذكر أعلام أهل البيت بعد الحسن والحسين عليهم السلام
فمن كان كذلك من ذرية الحسن والحسين فهو الإمام المفترضة طاعته ، الواجبة على الأمة نصرته ، مثل من قام من ذريتهما من الأئمة الطاهرين ، الصابرين للّه المحتسبين ، مثل زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب « 28 » رضي اللّه عنه إمام المتقين ، والقائم
هامش
( 28 ) هو الإمام أبو الحسين زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، فاتح باب الجهاد والاجتهاد ، والغاضب للّه في الأرض ، مولده : 75 ه ، على أصح الأقوال ، -