إمامة علي عليه السلام
ثم يجب عليه أن يعلم أن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب أمير المؤمنين ، وسيد المسلمين ، ووصي رسول رب العالمين ، ووزيره وقاضي دينه ، وأحق الناس بمقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وأفضل الخلق بعده ، وأعلمهم بما جاء به محمد ، وأقومهم بأمر اللّه في خلقه ، وفيه ما يقول اللّه تبارك وتعالى :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
[ المائدة : 55 ] ، فكان مؤتي الزكاة وهو راكع علي بن أبي طالب دون جميع المسلمين . وفيه يقول اللّه سبحانه :
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ
[ الواقعة : 10 - 12 ] ، فكان السابق إلى ربه غير مسبوق ، وفيه يقول اللّه عز وجل :
أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
[ يونس : 35 ] ، فكان الهادي إلى الحق غير مهدي ، والداعي إلى الصراط السوي ، والسالك طريق الرسول الزكي ، ومن سبق إلى اللّه ، وكان الهادي إلى غامض أحكام كتاب اللّه ؛ فهو أحق بالإمامة ؛ لأن أسبقهم أهداهم ، وأهداهم أتقاهم ، وأتقاهم خيرهم ، وخيرهم بكل خير أولادهم ، وما جاء له من الذكر الجميل في واضح التنزيل ؛ فكثير غير قليل .
وفيه أنزل اللّه على رسوله بغدير خم :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
[ المائدة : 67 ] ، فوقف صلى اللّه عليه وآله وسلم وقطع سيره ، ولم يستجز أن يتقدم خطوة حتى ينفذ ما عزم عليه في علي ، فنزل تحت الدوحة مكانه ، وجمع الناس ، ثم قال : « أيها الناس ، ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا :
بلى يا رسول اللّه . فقال : اللهم اشهد ، ثم قال : اللهم اشهد ، فمن كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله . » ، والناس كلهم مجتمعون يسمعون كلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وهو رافع بيد علي حتى أبصر بياض آباطهما وهو ينادي بهذا القول .
وفيه يقول صلى اللّه عليه وآله وسلم : « علي مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي » ، ويقول : « علي مع الحق ، والحق معه . » ، ويقول : « أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد المدينة فليأتها من بابها . » ، وقال : « الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ،