تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
قال : وكان يقف على السجن ثم يدخله ويأمر بتنقيته ، ويأمر من كان فيه قارئا أن يعلم من كان فيه لا يقرأ ، ويسألهم عن قصصهم وفيم حبسوا . فمن كان محبوسا في دين نظر في جدته وإفلاسه ، ومن كان مذنبا تفقد جرمه وأمره ، ويفحص عن أحوالهم ثم يرجع وقد أمر ونهى في جميع المصر . فأقام على ذلك أشهرا ما يفتر عن مواعظه ، وصدقاته ، وعيادته للمرضى ، وتنبيهه للقلوب ، ودعائه إلى اللّه عز وجل في السر والعلانية ، حتى إن أهل الفسوق والظلم طمعوا فيه لما رأوا من ابتذاله نفسه في ناديهم وبين منازلهم ، وفي خروجه بالأسحار إلى المسجد . فتبايع فساق على إصابته غيلة فلم يجسروا عليه ، فاشتوروا أن يقتعدوا له في صومعة المسجد ، وكان ذلك رأيهم ، فلما خرج صلى اللّه عليه عجلوا فرموه قبل دخوله المسجد وأخطأه السهم الأول ، وقد دخلت رجله المسجد ، واندفع بكله فولج باب المسجد فأصيب الباب بالنبل ، ووقع في كساء كان عليه سهمان ، وسلمه اللّه . فسكت حتى صلى بالناس وأسفر ، ثم أخبرهم فخرجوا فالتقطوا النبل من باب المسجد ، ثم قال : اللهم إني أمّلت أن أسير فيهم بسيرة الاختلاط بهم ، وأن أصلا بنفسي ولاية أمرهم حتى أكون فيهم كأحدهم ، لا أحتجب عنهم ، ولا أغيب شخصي عن محاضرهم ، ولا أترك صلاة بهم ، ولا أكلهم إلى غيري ، فبدءوا بالمكيدة ، وأرادوا النفس بالقتل وإني ضارب الحجاب ، ومحترز منهم حتى يحكم اللّه بيني وبينهم . وحدثني محمد بن سعيد أيضا قال : رأيته يفت الطعام للأيتام بيده ويثرده بالسمن ، ثم يقول : أدخلوهم . ثم ينظر فمن كان منهم ضعيف المأكل قال : هذا مغبون . فيأكل مع المساكين ثم يعزل له ، وكان لا يأكل طعاما حتى يطعم المساكين منه ، ثم يأكله بعد ذلك . قال : وكان يأمر صاحب بيت مال المسلمين أن يطعم المساكين والزمنى « 544 » عشيا وغديا على قدر قوتهم ، وعلى قدر ما في بيت مالهم . وكان يأمر بالكسوة لهم في كل
هامش
( 544 ) الزمنى : جمع زمن ، أي صاحب عاهة . انظر القاموس .
مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 543 | الإمام يحيى بن الحسين