تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
مما حفظنا عنه أنه قال : إن رجلا كان يقال له بلعام بن باعورا الحوباني ، وكان عالما بالغا في العلم ، قد قرأ الصحف الأولى ، وكان معه أسماء اللّه تعالى وكان يدعو بها « 538 » بنية فتجاب دعوته ، وكانت بنوا إسرائيل قد عظمته ، وذلك في زمان موسى عليه السلام وجعلوه لهم ربانيا ، وجبوا إليه . فكانوا إذا قحطوا أو نالهم مكروه أتوه ، فدعا لهم بأسماء اللّه سبحانه فتجاب دعوته ، وذلك قبل موسى ، فلما أدرك نبوة موسى وسمع خبره أدركه الحسد والنكد ؛ فقال : هذا يزيح مرتبتي ورئاستي . فأتاه العدو فقالوا له : ادع لنا على موسى بن عمران . فأجابهم إلى ذلك ، فلما ركب أتانا له يريد أن يدعوا لهم عليه بمكان مجتمعهم كلمته الأتان ، فقالت : أتدعو على نبي اللّه ؟ ! إنك من الغاوين . فرجع وقال : لست ادعوا عليه ، ولكني أحتال لكم عليه وعلى أصحابه بحيلة يكون الظفر لكم عليهم والغلب . أشير عليكم أن تهادنوه وتعدوه أن تطيعوه وتسلموا له ، فإذا فعلتم ذلك أرسلتم النساء البغايا إلى عسكره متزينات متعطرات ، كأنهن يبايعن ويشارين في عسكره ، فإن عسكره يصيبون المعاصي ويفسد إيمانهم بمواقعتهم المعاصي ، فيرفع عنهم النصر ، ويستحقون بالمعصية الخذلان ، ولا تثبت أقدامهم عند اللقاء فيهتزمون عنكم . ففعلوا ما أمرهم به حتى نفذت حيلته ومكره فيهم ، ونسي ما وعظ به ، وأدركه الحسد والبغي الراجع عليه وباله . ثم إن موسى عليه السلام قاتل ثلاثة أيام بعد انقضاء الهدنة ، ومباينتهم له وبدوهم بالحرب لما نفذت مكيدتهم ، فكل ما لقي أصحاب موسى العدو لم تثبت أقدامهم وانهد جيشهم ؛ فيصيح موسى : عطاف ! فلا يعطف أحد . فأقام ثلاثا على هذا الحال ، ثم قال : أنا نبي اللّه وكليمه لقد عصيتم ، وهبط إليه الوحي : أن ائت خباء من أخبية أصحابك فانظر ما فيه . فلما أتى الخباء إذا فاسق على فاسقة ، فطعنهما بحربته ، فشكهما جميعا وهما على قبيح فعلهما ، ورفعهما وصاح ، وكان صيّتا شديد القلب ، شديد القوة : يا بني إسرائيل هذا الفعل الذي يقلبكم على أعقابكم عند القتال « 539 » ، وشالهما حتى نظر
هامش
( 538 ) زيادة من ( ج ) . ( 539 ) في ( ج ) : اللقاء .
مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 540 | الإمام يحيى بن الحسين