تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
الْعالِمُونَ
[ العنكبوت : 43 ] ، ويقول سبحانه :
أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ
[ الرعد : 19 ] ، ويقول سبحانه :
وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا
[ النساء : 83 ] . ومن لم يعرف رحمك اللّه أمرا أنكره ، ومن لم يقف على معنى شيء دفعه . ولو حسن يقين « 512 » من أنكر فعل الإمام لم يعجل بالعيب في ذلك عليه ، غير أن وساوس الشيطان تتمكن في قلوب أهل الشك والريب من الإنسان ، والشك والريب فلا يثبت معهما محض إيمان ، ألا تسمع كيف يقول في ذلك الواحد الرحمن :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ
[ الحجرات : 15 ] فلم يحكم بحقائق الإيمان إلا لمن بعد منه الارتياب في وجوه الدين والإحسان ، فنسأل اللّه الثبات على دينه والتوفيق لما يرضيه برحمته .

ذكر سبب الزيادة على الحد

ذكرت ضربنا من نضربه من بعد الحد الذي ألزمه اللّه تعالى إياه ، فقلت : ما سبب هذه الزيادة من بعد تمام الحد ؟ واعلم - أكرمك اللّه - أن اللّه سبحانه حكم على الأئمة وافترض عليهم حسن النظر للبرية ، وأن تفعل في كل معنى ما ترجو به الصلاح للرعية . وهؤلاء القوم الذين ترانا نضربهم بعد الحد في أرجلهم ثلاثين ، وأربعين ، وعشرين ، فهم قوم قد بايعوا على الحق ، وأعطونا عهودهم على الصدق وعلى الأمر بالمعروف الأكبر ، والنهي عن التظالم والمنكر ، ثم نكثوا بعهودهم ، وحنثوا في أيمانهم ، فعملوا المنكر في أنفسهم ، ورفضوا المعروف الذي يأمرون به غيرهم ، وردوا الفسق بعد موته ، وأحيوا المنكر في دار الحق بعد خموله ، فكان أقل ما يجب على من نكث عهده ، وحنث في يمينه التي أقسم فيها باسم ربه أن يكون عليه
هامش
( 512 ) في ( أ ) : ولو حسن بعين .
مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 525 | الإمام يحيى بن الحسين