تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
فليعلم كل عالم أو جاهل ، أو من دعي إلى الحق والجهاد فتوانى ، وتشاغل ، وكره السيف والتعب ، وتأوّل على اللّه التأويلات ، وبسط لنفسه الأمل ، وكره السيف والقتال ، والملاقاة للحتوف والرجال ، وآثر هواه على طاعة مولاه ، فهو عند اللطيف الخبير العالم بسرائر الضمير من أشر الأشرار ، وأخسر الخاسرين . إن صلاته وصيامه وحجه وقيامه عند اللّه بور لا يقبل اللّه منه قليلا ولا كثيرا ، ولا صغيرا ولا كبيرا ، وإنه ممن قال سبحانه فيه حين يقول :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصْلى ناراً حامِيَةً
[ الغاشية : 2 - 4 ] . وكيف يجوز له الإقبال على صغائر الأمور من الصالحات ، وهو رافض لأعظم الفرائض الزاكيات « 504 » ، وكيف لا يكون الجهاد أعظم فرائض الرحمن ، وهو عام غير خاص لجميع المسلمين ، وعمل من عمل به شامل لنفسه ولغيره من المؤمنين ؛ لأن الجهاد عز لأولياء اللّه ، مخيف لأعداء اللّه ، مشبع للجياع ، كأس للعراة النياع ، ناف للفقر عن الأمة ، مصلح لجميع الرعية ، به يقوم الحق ، ويموت الفسق ، ويرضى الرحمن ، ويسخط الشيطان ، وتظهر الخيرات ، وتموت الفاحشات . والمصلي فإنما صلاته وصيامه لنفسه ، وليس من أفعاله شيء لغيره ، وكذلك كل فاعل خير فعله لنفسه لا لسواه ، فأين بالجهلة العمين والعلماء « 505 » المتعامين ؟ كيف يقيسون شيئا من أعمال العباد ، إلى ما ذكر اللّه سبحانه من الجهاد . هيهات هيهات ، بعد القياس ، ووقع على الجهلة الالتباس ، وحبطت بلا شك أعمال المتخلفين « 506 » ، وخسر الراكنون إلى الدنيا ، المؤثرون لما يزول ويفنى ، المتشبثون بالأموال والأولاد والأهلين ، وهم أحد اليومين لذلك مفارقون ، ولما تشبثوا به تاركون ، وعما آثروه على ربهم والجهاد في سبيله رائحون . وفي أولئك ومن كان من الخلق كذلك ما يقول الرحمن الرحيم فيما نزل من القرآن العظيم :
قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ
هامش
( 504 ) في ( ب ) : الواجبات . ( 505 ) في الأصل : ( أو العلماء ) . ( 506 ) في ( ب ) : المختلفين .