تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
على ظهورهم . نهارهم دائبون في إخمال الهدى والحق ، وليلهم في التلذذ والطرب والفسق . فراعنة جبارون ، وأهل خيلاء فاسقون ، إن استرحموا لم يرحموا ، وإن استنصفوا لم ينصفوا ، وإن خوفوا لم يخافوا ، وإن قدروا لم يبقوا ، وإن حكموا لم يعدلوا ، وإن قالوا لم يصدقوا . لا يذكرون المعاد ، ولا يرحمون العباد ، ولا يصلحون البلاد ، رافضون معطلون للنكاح ، مظهرون معتكفون على السفاح ، المنكر بينهم ظاهر ، وأفعال قوم لوط أفعالهم ، وأعمالهم في ذلك أعمالهم ، يتخذون الرجال ويأتونهم من دون النساء ، ويظهرون الفجور علانية والردى ، ويأتون في ناديهم المنكر ، ويجاهرون بذلك العلي الأكبر . سفهاؤهم أمراؤهم ، وأشرارهم حكامهم ، وعظماؤهم أردياؤهم . الغدر شيمتهم ، والفسق همتهم . إن عاهدوا نقضوا ، وإن أمنوا « 507 » غدروا ، وإن قالوا كذبوا ، وإن أقسموا حنثوا . قد قتلوا الأرامل والولدان ، وحرموهم ما جعل اللّه لهم من السهمان ، قد قتلوا الكتاب والسنة ، وأظهروا المنكر والبدعة ، وخالفوا ما بعث اللّه به النبي المرسل ، وحكموا بغير حكم الكتاب المنزل ، أضداد الحق والمحقين ، أولياء الباطل والمبطلين ، وحزب الشيطان ، وخصماء القرآن ، وأعداء الرحمن . في الفسق منغمسون ، وعن الحق مجنبون ، لم ينالوا ما نالوا من أولياء اللّه إلا بالغدر ، ولم يقدروا عليهم إلا بالختر ، وعقد مواثيق اللّه له في أعناقهم ، وبسط أمان اللّه وأمان رسوله له منهم ، فإذا ركن إلى عظيم ما يعطونه ، ووثق بجليل أيمانهم قتلوه من بعد ذلك غادرين ، ومثلوا به ناكثين ، لا فيما اعطوه من عقود اللّه ومواثيقه له ينظرون ، ولا في الأيمان المؤكدة التي له يفكرون ، اجتراء على اللّه العظيم ، وعدولا منهم عن الصراط المستقيم ، عنودا عن الحق المبين ، ومضادة لأحكام أرحم الراحمين ، ومخالفة لسنن الرسول الأمين ، ومباينة ومجانبة لشرائع الإسلام ، وتشبها بفعل أهل الشرك والكفر والطغيان ، بل الكفار الطغام أوفى بالعهود منهم ، وأحفظ لعهودهم منهم
هامش
( 507 ) من الأمن .