ومن الحجة على من قال إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم كما يقول المبطلون :
من أنه لو فرع الفروع من « 466 » نفسه ، وأوجبها على الأمة دون ربه ، لكان المتعبد لنفسه بالفرض الذي أوجبه عليها وفرعه لها ، لأنه صلى اللّه عليه وآله وسلم أول العابدين ، وأخلص المخلصين ، وأقوم القائمين بهذه الفرائض المفروضات ، والفروع المفرعات ، فهو قائم بها عابد لمن فرضها بإقامته لحدودها ، فالفارض لها هو المعبود دون غيره ، فتبارك اللّه رب العالمين ، الذي فرض فرائضه على جميع المربوبين الملائكة المقربين والأنبياء والمرسلين وجميع الثقلين . وفي تبري رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم من التكلف لشيء من فروع أحكام اللّه عز وجل وفرضه ، وما جعل من برهانه ودينه ، ما يقول اللّه تبارك وتعالى :
وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي
[ الأعراف :
203 ] .
فإن قال قائل : ما معنى قول من يقول : سنة ، وما معنى دعاء من دعا إلى الكتاب والسنة ؟
قيل له : معنى الدعاء إلى ذلك هو الدعاء إلى الأصول الموصلة ، والجمل المجملة ، والآيات المنزلة ، وإلى الفروع المفرعة ، والأحكام المحكمة ، والشرائع المبينة ، والطاعات المفترضة .
والكتاب فهو جزء من وحي اللّه وأحكامه ، وسنته جزء آخر من وحي اللّه وتبيانه ، فسمي الوحي الذي فيه أصول المحكمات من الأمهات المنزلات قرآنا ، لأنه جعل للأصول « 467 » إماما وقواما ، وللفروع المفرعات أصولا وتبيانا ، وسمي الجزء الثاني من وحي اللّه عز وجل وفرائضه سنة وبرهانا ، فكان ما يتلى في آناء الليل والنهار أحق بأن يسمى قرآنا ، لما فيه من واجب التلاوات ، وما يتعبد به المتعبدون من الدراسات ، وكان ما فسر به المجملات مما بين به المتشابهات من الفروع المبينات أولى بأسماء السنة في البائن من اللغات ؛ لأن معنى السنة هو التبيين للموجبات للحجة ، لقول العرب سن فلان سنة ، تريد بيّن أمرا
هامش
( 466 ) في ( ج ) : عن
( 467 ) في جميع النسخ الأصول ، وفوقها في ( أ ) و ( د ) للأصول وظنّنها .