تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
الأحكام الموصلة ، المبينة للمعاني المفصلة ، مفرعة للمحكمات المتبينة « 469 » عن التأويلات ، يشهد لها محكم الكتاب وتنبي عنها جميع الأسباب أنها من اللّه رب الأرباب . وما روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم من الفروع التي جاءته عن اللّه عز وجل تبارك وتعالى حتى يقال إنها من السنة فلم يشهد له الكتاب ولم يوجد فيه ذكرها مفصلا أو مجملا موصلا ثابتا فليس هو من اللّه ، وما لم يكن من اللّه فلم يقله رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وما لم يقله رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ويحكه عن اللّه فهو ضد السنة لا منها ، وما لم يكن منها لم يجز في دين اللّه أن ينسب إليها . وآيات الكتاب هي الأمهات لشرائع سننه المفرعات ، والأمهات فهي المحكمات ، وإليهن ترد المفصلات ، ومن الشواهد لما جاء من الروايات مما حكي من السنن المبينات وفي ذلك ما يقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « سيكذب علي كما كذب على الأنبياء من قبلي ، فما أتاكم عني فاعرضوه على كتاب اللّه ، فما وافق كتاب اللّه فهو مني وأنا قلته ، وما خالف كتاب اللّه فليس مني ولم أقله . » ، يريد صلى اللّه عليه وآله وسلم : أن ما وافق الكتاب مما روي عنه من الأحكام ومن شرائع الإسلام فإنه منه أخذ ، وأنه جاء به عن اللّه ، وما خالف الكتاب فليس من السنة التي جاء بها عن اللّه ؛ لأن جميع الوحي الذي جاء عن اللّه سبحانه من السنة والقرآن فهما شيئان متشابهان متفقان ، لا يتضادان أبدا ولا يفترقان . وليس ما كان من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم من فعل أو اختيار جاء به عن نفسه منسوبا إلى اللّه ، ولا عنه ولا مشابها لشيء من أحكام السنن ، بل قد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إذا رأى رأيا وفعل فعلا مما ليس هو فيه مخالف لسنة ولا لكتاب بين ذلك عن نفسه ، وأخبر أنه ليس من ربه ، مثل ما كان منه صلوات اللّه عليه وآله في الجد الذي لقيه في الجحفة راجعا من حجة الوداع ، فقال : يا رسول اللّه إن ابن ابني مات فما لي من ماله ؟ فقال عليه السلام : لك السدس .
هامش
( 469 ) في ( ب ) : للمحملات المبينة .
مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 480 | الإمام يحيى بن الحسين