تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
وإن لمن خالفه أو نقص بعضه العقاب والعذاب ، وإن لمن أداه على وجهه وعبد اللّه بما تعبده به الثواب ، فكل ما ذكرنا من ذلك من الحلال والحرام وشرائع الدين والأحكام فهي من اللّه حقا حقا . وليس حالها كحال غيرها مما جعله رسول اللّه عليه السلام من نفسه واختياره ورآه مما لم يجعل اللّه ولا رسوله على تاركه عقابا ، مثل ما سنّ من الوتر ، وتقليم الأظافر ، وحلق الشعر والسواك وتعفية اللحية وأخذ الشارب ، وغير ذلك مما سن وفعل واختار لنفسه من زيادات العبادة والصلاة ، مثل ما كان يصلي ويلزم ويحب من ركعات كان يصليهن فيما سوى الفريضة ، ومثل ما كان يرى من التعزيرات ، ويفعله عند النازلات ، وما كان يكون منه من التأديب لأمته على ما يكون من خطا أفعالها ؛ لأن الخطأ من أفعال الأمة على أربعة وجوه : فوجه : يجب للّه فيه حد ، وهو ما جعل فيه سبحانه حدا في كتاب اللّه وسماه ، مثل ضرب الزانيين ، وقطع السارقين ، وحد القاذفين ، وما أشبه ذلك مما جاء في الكتاب حده مبينا . والوجه الثاني : فما نزل به جبريل على النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وحده له وأمره به ، من أدب من ارتكب شيئا محرما مثل حد الخمر المحرمة في الكتاب ، نزل بالحد فيها وفسره كما فسر غيره من الفروع جبريل لمحمد عليه السلام . والوجه الثالث : فخطأ من أفعال العباد يجب للنبي عليه السلام فيه الأدب على فاعله ، وهو مثل رجل لو ضم امرأة إليه ، أو قبلها ، أو نظر إلى شعرها أو بشرها ، فلرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم الاختيار في أدبه وتعزيره ، على قدر ما كان من فعله وجرأته « 465 » ، يقل الأدب أو يكثر على قدر ما يرى من بلوغ الأدب ، وجزع المؤدب ، وكذلك الأئمة لها في ذلك الاختيار تعزر بما رأت يقل الأدب أو يكثر على قدر ما ترى من عظم الجرم وصغره ، وبلوغ الأدب في المؤدب واحتماله للأدب ، عليها فرض أن تعمل النظر في ذلك ، وتتحرى التنكيل للمؤدبين قل الضرب في ذلك أو كثر ، تطلب بلوغ جزع
هامش
( 465 ) في ( ج ) : وجرمه .
مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 476 | الإمام يحيى بن الحسين