تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
منسوخه كلها ، ليست بمبينة الحكم « 449 » ، والمبينة للحكم فهي ما نسخها مما قد ضل وذهب . ) ، لقطعه ، وأفسد ما في يده من قوله : ( القرآن قد ذهب بعضه ) ، واضطره إلى أن يبطل ما في القرآن من هذه الأحكام المعروفة عند جميع أهل الإسلام ، أو يرجع إلى الحق ، ويقول في القرآن بالصدق ، ويقر أنه هو بعينه لم يذهب منه شيء ، وأنه محفوظ ممنوع من كل غي . وإنما ألزمناه ذلك ؛ لأنه يزعم أن بعض القرآن قد ذهب ، ومن قال بذلك لم يدر أهذه الفرائض التي في الكتاب الذي في أيدي المسلمين منسوخة أم ناسخة ، وأن من لم يعلم ذلك علما يقينا لم يجب عليه الإقرار بما لا يوقنه ، فضلا عن العمل به . بل لو كابره مكابر مخالف فقال له : ( عندي ما ذهب من القرآن ، وأنا أقيم عليه وأقيمه ، وهو ناسخ لكل ما في هذه البقية ، فأنا لا أقيم هذه الأحكام التي قد نسخت ، وأقيم الأحكام التي نسختها ، وأعبد اللّه سبحانه بالفرائض التي ذهبت من هذا القرآن ، الناسخة لهذه البقية في أيدي الناس ، وأنا بذلك عالم ؛ لأنه عندي وفي يدي ) ، ثم ذكر وادعى أن الفرض في الصيام هو صيام رجب ، وأن صوم رمضان منسوخ ، كما نسخ غيره من الصلاة إلى بيت المقدس وغير ذلك من الأحكام ، وقال : أنا لا أصلي الصلاة في أوقاتها التي سميت في هذه البقية ؛ لأن هذه التي معك منسوخة ، نسختها الأحكام التي ضلت وذهبت . وقال : إنه لا يجلد الزاني ، ولكن تقطع يده ، ولا يقطع السارق ولكن يجلد مائة جلدة . وادعى أن هذا الحكم مثبت فيما ذهب من القرآن ، وأنه قد فهم ذلك منه وعلمه ، وقال : إن حكم السارق والزاني في هذه البقية التي تزعم أنها بقيت في أيدي الناس منسوخ ، نسخه ما جهل من القرآن وذهب ، فأنا أعمل بالناسخ ، وأترك المنسوخ . وكذلك يعارضه في كل فرائض القرآن . فإذا عارضه معارض بهذا القول لم يكن له بد أن يدفعه بها ، صغرت أو كبرت ؛ لأنه قد أجابه ، وأجمع معه على أن القرآن قد ذهب بعضه ، بل عامته في زعمه ، ولو كان القرآن كذلك ، لكان الناس كلهم قادرين على ادعاء ما أحبوا أن يدعوا من ذلك ، ولبطلت فرائض اللّه وحدوده ، ولم يقم للّه حد على عباده ؛ لأن ما
هامش
( 449 ) في ( ب ) و ( ج ) : بمدينة للحكم .
مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 462 | الإمام يحيى بن الحسين