تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
ذلك ؟ ( أو من ذا الذي لم يكن من أضداده قوله لذلك ) « 399 » ألا يسمع قول اللّه سبحانه وتعالى عن كل شأن شأنه فيمن أكرهته قريش على الكفر والعصيان ، ودعته إلى الخروج من الحق والإيمان ، وصالت عليه بصولتها ، وأذاقته ما قدرت عليه من أليم عقوبتها ، حتى أعطاهم ما أرادوا بلسانه وقوله وقلبه مخالف لما لفظ به من مقاله ، مطمئن بالإيمان ، مخالف لدين أهل العصيان ، فقال في ذلك الرحمن :
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
[ النحل : 106 ] ، وكان الذي أكره وقلبه مطمئن بالإيمان عمار بن ياسر « 400 » ( رحمة اللّه عليه ) « 401 » ، ذو المعرفة باللّه والإيمان . فلا يشك مميز عاقل ، ولا ينكر ما قلنا به جاهل ، من أن الخلق يكره بعضهم بعضا على القول والفعل لما لا يحب ويرضى ، وإن « 402 » كان ضمير القلوب مخالفا للكلام ، وهذا فموجود في لغة جميع الأنام ، فأما علم الضمير فلا يطلع عليه إلا الواحد القدير . ثم قال : إن معنى قوله سبحانه وجل عن كل شأن شأنه :
وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ
، هو جبر منه لهم على إسلامهم ، وإخراج لهم من
هامش
( 399 ) هكذا في الأصل . ( 400 ) عمار بن ياسر أبو اليقظان العنسي المذحجي ، من السابقين الأولين المعذبين في اللّه أشد العذاب ، شهد المشاهد كلها ، وكان مخصوصا منه صلى اللّه عليه وآله وسلم بالبشارة والترحيب ، وقال له : « مرحبا بالطيب المطيب » وقال : « عمار جلدة بين عيني وأنفي » ، وقال : « تقتلك الفئة الباغية » ، وقال : « ويح عمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار » . استشهد مع أمير المؤمنين عليه السلام في صفين سنة 37 ه رضوان اللّه وسلامه عليه ، وكان من خلص أصحابه ومحبيه ، وللتوسع في ترجمته راجع لوامع الأنوار الجزء الثالث ص 144 لمولانا وحجة عصرنا مجد الدين بن محمد بن منصور المؤيدي أيده اللّه تعالى . ( 401 ) غير موجودة في ( ب ) . ( 402 ) في ( ب ) : فإن .