تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
ضلالهم وكفرانهم بالجبر والتحويل والقسر ، واحتج في ذلك بقول اللّه سبحانه :
وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ
؛ فلا تأويل معنى الإسلام من الخلق أصاب ، ولا في معنى ما ذكر اللّه عز وجل من التحبيب والتكريه أجاب . وإنما معنى قول اللّه سبحانه :
وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً
، هو : المعرفة به والإقرار بربوبيته ، وأنه الخالق غير مخلوق ، والرازق غير مرزوق ، كما قال سبحانه :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ
[ العنكبوت : 61 ] ، فهذا معنى ما أراد اللّه « 403 » - واللّه أعلم - بقوله :
وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً
« 404 » ، لأن الإسلام يخرج في اللغة على معنيين : [ فأحدهما ] : الإقرار بفعل الفاعل ، والتسليم له ، وترك المكابرة له في فعله ، والمعاندة له بالإنكار لما يحدث من صنعه . والمعنى الثاني : فهو الاستسلام لأمر الآمر ، والإنفاذ لما حكم به والانقياد لجميع ما قيد إليه ، وصرف من الأفعال فيه . فعلى المعنى الأول يخرج تفسير الآية ، لا على المعنى الثاني ، الذي توهم الحسن بن محمد أن عليه يخرج معناها ، ولو كان ذلك كذلك ، أو قارب شيئا من ذلك لكان جميع الخلق للّه مطيعين ، وفي أمره سبحانه متصرفين ، طائعين كانوا أو كارهين ، ولو كان كما يقول هو ومن معه من الجاهلين إذا لما وجد أنبياء اللّه للّه في الأرض عاصين ، ولكان اللّه تبارك وتعالى بإكراهه لهم على طاعته وإدخالهم قسرا في مرضاته مجتزئا مكفيا عن نهيهم عن معصيته ، ولما احتاج الخلق إلى المرسلين ، ولما حذرهم اللّه ما حذر من مردة الجن والعالمين . وأما قوله :
طَوْعاً وَكَرْهاً
، فالمطيع منهم في ذلك هو من أطاع الحجة المركبة فيه ، والشاهدة بالحق له وعليه ، من اللب الذي ينال به التمييز بين كل شيئين ، ويثبت له به الرضى والسخط في الحالين ، فمن أنصف لبّه ، وقبل ما أدى إليه معقوله من معرفة ربه ،
هامش
( 403 ) سقط من ( ب ) . ( 404 ) سقط من ( ب ) .