تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
تريدها ، وتثبتها وهي لا تريدها ، قال اللّه سبحانه :
لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
[ الحديد : 29 ] ، فقال :
لِئَلَّا
، فأثبت ( لا ) وهو لا يريدها ، فخرج لفظ الكلام لفظ إيجاب ، ومعناه معنى نفي ، أراد سبحانه : ليعلم أهل الكتاب أن لا يقدرون على شيء من فضل اللّه . وهذا فموجود في أشعارهم مثبت في أخبارهم . قال الشاعر :
نزلتم منزل الأضياف منا * فعجلنا القرى أن تشتمونا
فقال : فعجلنا القرى أن تشتمونا ، وإنما معناه : فعجلنا القرى لأن لا تشتمونا ؛ فطرح ( لا ) وهو يريدها ، فخرج لفظ الكلام بخلاف معناه ، وقال آخر :
ما زال ذو الخيرات لا يقول * ويصدق القول ولا يحول
فقال : لا يقول ؛ فأتى ب ( لا ) وهو لا يريدها ، ولأن معناها : ما زال ذو الخيرات يقول ؛ فخرج اللفظ خلاف المعنى . تم جواب مسألته

المسألة الثانية والثلاثون : معنى قوله تعالى أَغْفَلْنا قَلْبَهُ

ثم أتبع ذلك المسألة عن قول اللّه عز وجل في الإغفال :
وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً
[ الكهف : 28 ] ، فقال : أخبرونا عن هذا الذي أغفل اللّه قلبه عن ذكره ، هل أراد اللّه أن يطيعه ؟ فإن قالوا : نعم ؛ فقد كذبوا وجحدوا . وإن قالوا : لا ؛ فقد نقض ذلك قولهم . تمت مسألته

جوابها :

وأما ما سأل عنه من قول اللّه سبحانه :
وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا
، فقال : خبرونا عن هذا الذي أغفل اللّه قلبه عن ذكره هل أراد اللّه أن يطيعه ؟ فتوهم - ويله وغوله إن لم يتب من اللّه ويحه ! ! - أن اللّه تبارك وتعالى أدخله في الغفلة ، وحال بينه