تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
والخطأ والظلم لعباده ، والفساد في بلاده ! ، كذب القائلون على اللّه بذلك ، وضلوا ضلالا بعيدا . تم جواب مسألته

المسألة الحادية والثلاثون : معنى قوله تعالى : إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً

ثم أتبع ذلك المسألة عن قول اللّه في الإملاء :
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً
[ آل عمران : 178 ] ؛ فقال : خبرونا عن قول اللّه :
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ
، فقال : أخبرونا عن هؤلاء اللّه أراد بهم في إملائه لهم ليزدادوا إثما ، كما قال ؟ فإن قالوا : نعم ؛ نقض ذلك قولهم . وإن قالوا : لا ؛ كذبوا . تمت المسألة

جوابها :

وأما ما سأل عنه من قول اللّه جل جلاله عن أن يحويه قول أو يناله :
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ
، فقال : إن اللّه أملى لهم ليزدادوا في الكفر والاجتراء عليه ، وليس ذلك كما قال ، بل قوله أحول المحال ، وسنشرح ذلك والقوة باللّه ونفسره ، ونذكر ما أراد اللّه إن شاء اللّه به . فنقول : إن معنى إملائه لهم هو لأن لا يزدادوا إثما وليتوبوا ويرجعوا ، ومن وسن ضلالتهم ينتهوا ، لا ما يقول أهل الجهالة ممن تحير وتكمه في الضلالة : إن اللّه أملى لهم كي يزدادوا إثما وضلالة واجتراء . وكيف يملي لهم كذلك ، وقد نهاهم عن يسير ذلك ، فقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ
[ الحجرات : 12 ] ، فنهاهم عن يسير الإثم وقليله ، فكيف يملي لهم ليزدادوا من عظيمه وكثيره ؟ فأما قوله :
لِيَزْدادُوا إِثْماً
، فإنما أراد سبحانه : لأن لا يزدادوا إثما ؛ فطرح ( لا ) وهو يريدها ، فخرج لفظ الكلام لفظ إخبار ، ومعناه معنى نفي ، والعرب تطرحها ، وهي