تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
تمت مسألته

جوابها :

وأما ما سأل عنه من قول اللّه في المنافقين ، وما ضرب لهم من المثل في قوله :
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ
، فقال : ضرب مثلهم ؛ ثم جهل فقال : خلقهم وكفرهم ؛ فرجع عن الحق الذي نطق به في أول كلامه حين يقول : ضرب مثلا . ثم قال : هل يستطيعون سماع الهدى ، وقد وصفهم اللّه جل ثناؤه بالصمم والعمى ؟ فقولنا في ذلك : إن اللّه جل وعلا ، لم يخلقهم كذلك ، ولم يجعلهم عميا ، ولا عن سماع الخير والتقى صما . وإن اللّه تبارك وتعالى ضرب لهم هذا مثلا ، فقال سبحانه : إن هؤلاء الذين أتاهم الهدى ، وكشف لهم عن الحق الغطاء فأنار لديهم ، وثبت في صدورهم ، وأيقنوا أنه من عند خالقهم ، فكفروا بربهم ، وخالفوا أمر نبيهم ، وآثروا ظلمتهم على ما أضاء من الحق لهم ، فتركهم اللّه وخذلهم ، ومثّلهم إذ تركوا حظهم ، وما أنار من الحق عندهم بمن استوقد نارا ، فلما أضاءت ما حوله ذهب اللّه بنورهم . فكان الذي شبهه بضوء النار هو الهدى الذي أخرجه اللّه لهم ، وامتن به عليهم ، فتركوه ولم يتبعوه ، ولم يستضيئوا بنوره وناصبوه وعاندوه ، لا ما يقول الحسن بن محمد أن اللّه سبحانه فعل ذلك بهم ، وجعلهم عن استماع الحق صما وعميا ، وعن قبول الصدق حاجزا « 375 » ، فجهل الفرق بين المثل والفعل . وكيف يجعلهم اللّه كذلك ، ويخلقهم على ذلك ، ثم يرسل إليهم نبيه يدعوهم إلى الهدى ويخرجهم من الحيرة والعمى ، وهم عن الخروج ممنوعون ، وعن الدخول في الحق مصروفون ؟ فاللّه سبحانه إذا أرسله يدعوهم إلى الخروج عما فيه أدخلهم وعليه - جل وعز عن ذلك - جبلهم ! ! فنسبوا في ذلك إلى اللّه الاستهزاء واللعب والإعماء والجهالة
هامش
( 375 ) هكذا في الأصل .