تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً
[ الفتح : 26 ] ، فألف اللّه على ذلك بين المؤمنين ، لا كما ظن الحسن بن محمد وأصحابه أهل العمى والقول بالرديء : أن التأليف من اللّه كان بين الكافرين والمؤمنين في القتال ، وأنه ساق بعضهم إلى بعض جبرا حتى ألف بينهم للقتال ، وهذا فأحول المحال ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . ألا ترون كيف قال :
أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ
، و
أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ
، فرد اسم المضمر في الهاء والميم من ( قلوبهم ) على الاسم الظاهر من ( المؤمنين ) ؟ فسبحان أرحم الراحمين ، وأكرم الأكرمين . وأما ما سأل عنه من قول اللّه تبارك وتعالى :
وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ
[ الأنفال : 7 ] ، وقال : لو لم يخرج المشركون ، أليس كان يبطل وعد اللّه لنبيه وللمؤمنين ؟ فقولنا في ذلك : أن اللّه سبحانه وعد نبيه كما قال إحدى الطائفتين : طائفة العير وطائفة الجيش المستعير ؛ وأن اللّه لم يجبر الفاسقين على الخروج إلى قتال المؤمنين ، بل عن ذلك نهاهم ، وإلى طاعته وطاعة رسوله دعاهم ، فقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ
[ الأنفال : 20 ] ، ويقول : لو أطاعوا اللّه فيما أمرهم لم يخرجوا لمحاربة الحق ولم ينصبوا . فأما ما قال من أن ذلك لو كان لبطل « 321 » وعد اللّه أهل الإيمان ، الذي وعدهم من الغنيمة والإحسان ، فليس ذلك كما قال أهل الجهالة والعمى والضلال ، ولكن اللّه سبحانه علم أنهم سيخرجون ، وعلى الحق والمحقين سيبغون ، فلما أن علم ما يكون من اختيارهم ، حكم بما علم منهم عليهم ، وبشّر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بما سيسوق من الغنيمة والنصر إليه . ولو علم منهم اختيار المقام لما وعد غنائمهم نبيه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فلما أن خرجوا وعلى اللّه ورسوله أجلبوا خذلهم سبحانه وأخزاهم وأذلهم وأرداهم ، وألقى الرعب في قلوبهم كما قال سبحانه :
سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً
[ آل عمران : 151 ] ، فأرادهم ونصر المؤمنين ،
هامش
( 321 ) في ( ب ) : يبطل .