تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤

جوابها :

وأما ما سأل عنه من القتال ، فقال : هل أراد اللّه من المؤمنين أن يقاتلوا الكافرين ؟ ومن الكافرين أن يقاتلوا المؤمنين ؟ أم أراده من المؤمنين دون الكافرين ؟ فبذلك وللّه الشكر نقول ، وإليه أمورنا تؤول فنقول : إن اللّه شرع حقا ، ( وأوجب صدقا ، فدعا إليه الناس ، وكشف عنهم به الالتباس ، ثم أوجب ) « 318 » على الخلق كلهم الدخول فيه والمقاتلة عليه ، فكل من كان على ما شرعه اللّه تعالى « 319 » من الحق ، فقد أراد اللّه منه مقاتلة من خالف عنه من الخلق . وإنما أراد سبحانه من عباده أن يقاتلوا على ما رضيه من دينه ، فأما ما لم يرده من أفعال الكافرين ، ولم يشرعه ولم يرضه من عبادة أصنام المشركين فكيف يريد من أصحابه القتال عليه ؟ وقد كرهه منهم ، وذمهم على المقام فيه ، ودعاهم إلى الخروج منه . وقد علم كل من كان له علم ، وآتاه اللّه شيئا من فهم الحكمة ، أن المشركين عن آلهتهم كانوا يدافعون ، وعن دينهم يقاتلون ، وعلى ما كان آباؤهم من القتال يثابرون ، فإن كان اللّه أراد منهم ذلك وجعلهم فيه كذلك ، فقد ارتضاه ، وعلى الأديان كلها اصطفاه ، كما ارتضى الذي بعث به خاتم النبيين وأراده ، وأمر بالقتال عليه المؤمنين . فإن قالوا : ارتضاه وأراده وأمر بالقتال عليه عباده ؛ كفروا بالرحمن وتابعوا قول الشيطان . وإن قالوا : بل سخطه وشنيئه « 320 » ، وأمرهم لإشقائهم بالمقاتلة عليه ؛ فقد سووا عنده بين ما ارتضاه وبين ما سخطه وأباه . وهل يأمر بحياطة ما لا يريد إلا الجاهل غير الرشيد ؟ فإن كان حكم عليهم بعمل الردى لما أراد بهم بزعمهم من الشقاء ، فعلى ما ذا يعذبهم ويشقيهم وفي الحميم يصليهم ، وهم له طائعون ، وفي إرادته منهم متصرفون ؟ أهذا عندهم من صواب الحكيم ، العدل في فعله الرحيم ؟ بل
هامش
( 318 ) ساقط من ( ب ) . ( 319 ) سقطت من ( ب ) . ( 320 ) في ( أ ، ج ) : وسبه .