تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
بِالنَّفْسِ
عندهم ، وما ذا يقع عليه حقا ظنهم ؟ أشيء سوى إخراج نفسه من جسده كما أتلف وأخرج نفس صاحبه بجرحه ؟ ولو كان كما يقولون لكان واجبا على الحكام إذ يحكمون أن يقتصوا منه لأولياء المقتول جرحا ، وخلوا عنه بعد ذلك ، ولا يطلبون لنفسه تلفا ولا قتلا ، وإن انقطع أمله وحان أجله مات ، وإن لم يحن أجله ونجا من القتل والفوات ، فيكون قد أتوا على ما قال اللّه في قوله :
وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ
. لا ! بل أراد سبحانه من ولي الأمر إخراج نفسه وإتلاف روحه وقطع عمره ، ليجد غب ما اكتسب من فعله . وقال سبحانه :
وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً
، فما هذا السلطان الذي جعله اللّه لولي المقتول عند من قال بهذا البهتان والزور من القول المخبول ؟ ! فلا يجدون بدا وللّه الحمد من أن يقولوا إنه ما جعل اللّه له من القتل عليه وأطلقه له فيه بجناية يديه ، فله أن يقتله إن شاء ، وإن شاء أخذ الدية أو عفى . ثم يقال لهم : هل جعل اللّه له سلطانا على ما يقدر إذا شاء عليه أم على ما لا يصير أبدا إليه ؟ فإن قالوا : على ما يقدر عليه ؛ فقد رجعوا عن مقالتهم ، وتابوا إلى اللّه من جهالتهم . وإن قالوا : على ما لا ينال ؛ أبطلوا كتاب اللّه ذي الجلال ونسبوه سبحانه إلى الاستهزاء وقول الزور في ذلك والردى . ثم يقال لهم : هل يقدر أحد من المخلوقين على قتل أحد من المربوبين ، وإن كان لم ينقطع أجله ، ولم يفن في ذلك أمله ، ولم يبلغ المدى الذي جعله اللّه مداه وصيره له أجلا وجعله منتهاه ؟ فإن قالوا : يقدر على ذلك منه بما جعل اللّه من الاستطاعة فيه ؛ فقد تركوا قولهم ، وقالوا بالحق ، ورجعوا وقالوا على خالقهم سبحانه بالصدق . وإن هم قالوا بخلاف ذلك ، فقد أبطلوا ما جعل اللّه لولي المقتول من السلطان ، وأكذبوا اللّه فيما أنزل من البرهان . وإن قالوا : نحن نقول إن السلطان هو قتله بما قتل ، ولم يمكن الولي تركه أبدا ؛ لأنه إذا وجب عليه السلطان فقد انقطعت حياته ، وحلت وفاته ، فلم يقدر على تخلية سبيله ، ولا بد للولي من أن يقتله بقتيله . قيل لهم : فأين قول اللّه جل جلاله وتقدس عن أن يحويه قول أو يناله :
فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ
[ البقرة : 178 ] ، فما معنى
عُفِيَ
؟ وإن جحدوا القرآن وأبطلوه