تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
وتعالى لا يكذب صادقا ، ولا يصدق كاذبا . ثم قلنا لهم : أخبرونا عن قول اللّه تبارك وتعالى :
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
[ التغابن : 16 ] ، أليس إنما أمر العباد أن يتقوا اللّه ما استطاعوا ؟ فإذا قالوا : نعم . قيل لهم : فإن رجلا لم يصل ولم يصم من شهر رمضان إلا يوما واحدا ، أو ركعة واحدة في كل يوم وليلة ، هل كان يستطيع غير ذلك ؟ . فإن قالوا : نعم ؛ تركوا قولهم . وإن قالوا : لا يستطيع . قيل لهم : أفتأمرونه بالصلاة والصيام وهو لا يستطيع ذلك . فإن قالوا : لا نأمره بشيء من ذلك ؛ فقد أجازوا له ترك الصلاة والصيام . وإن قالوا : بل نأمره وإن كان غير مستطيع ؛ خالفوا القول وردوا كتاب اللّه ؛ لأن اللّه يقول :
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
[ التغابن : 16 ] ، ويقول :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
[ البقرة : 286 ] ، ويقول :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها
[ الطلاق : 7 ] ، فقد كلفتموه ما لم يؤته ربه . ثم يقال لهم : أرأيتم إنسانا جلدا قويا صحيحا قال : لست أقدر على أن أصوم من شهر رمضان أكثر من عشرة أيام . ما ذا كنتم تقولون له ؟ وكذلك إن قال : لست أقدر على الصلاة ؟ فإن قالوا : نأمره بالصلاة والصوم ، ونقول له أنت مطيق لذلك ؛ تركوا قولهم لأنه يقول لهم إنما أمرني اللّه أن أعبده ما استطعت ، ولست أستطيع غير هذا ، وأنتم تأمرونني أن أتعبد لربي بما لا أستطيع وأعبده بما لا أطيق ، فأيكم أولى أن أقبل قوله أنتم أو ربي ؛ لأن ربي لم يكلفني إلا ما أستطيع ، وأنتم تكلفوني ما لا أستطيع . وإن قالوا له : لا تصم ولا تصل لأنك لا تستطيع كما قلت ، ولو نزل عليك من اللّه الاستطاعة لفعلت ؛ كانوا قد أباحوا للعباد ترك الصيام والصلاة ، وهذا كفر باللّه وشرك . ويقال لهم : أخبرونا عن قول اللّه تبارك وتعالى :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
[ آل عمران : 97 ] ، ما هو السبيل عندكم ؟ فإن قالوا : هو أمان الطريق ، وإمكان الزاد والراحلة ، وصحة البدن . قيل لهم : أفرأيتم رجلا كثير المال ، كثير الإبل ، صحيح البدن ، آمن الطريق جلس ولم يحج ، وقال : لم يقض لي بالحج ، ما ذا تقولون له ؟ أتقولون : إن فرض اللّه قد لزمه أو لم يلزمه ؟ فإن قالوا : قد لزمه وعليه أن يحج ؛ تركوا قولهم . وإن قالوا : لا يمكنه الحج حتى يقضى عليه به ؛ ردوا كتاب اللّه ونقضوا قوله ، وخالفوا كل الأمة .