تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وله أيضا عليه السلام :

كتاب الرد على المجبرة القدرية

بسم اللّه الرحمن الرحيم قال يحي بن الحسين صلوات اللّه عليه : الحمد للّه الذي لا تراه عيون الناظرين ، ولا تحيط به ظنون المتظنّنين ، الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير . الداني في علوه ، العالي في دنوه . الذي أمر تخييرا ، ونهى تحذيرا ، وكلف يسيرا ، وأعطى على قليل كثيرا . البريء من أفعال العباد ، المتعالي عن اتخاذ الصواحب والأولاد ، المتقدس عن القضاء بالفساد ، الممكن لعباده من العملين الدال لهم على النجدين ، المبين لهم ما أحل لهم ، الموضح لهم ما حرم عليهم ، المرسل إليهم الأنبياء ، الداعي لهم إلى الخير والهدى ، المخوف لهم بالنيران ، المرغب لهم بالجنان ، الذي لا تحويه الأقطار ، ولا تجنه البحار ، ولا تواريه الأستار ، وهو الواحد العلي الغفار . وأشهد أن لا إله إلا هو سبحانه شهادة حقا ، أقولها له جل جلاله تعبدا ورقا ، الذي رفع السماء فبناها ، وسطح الأرض فطحاها ، ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالبينات ، ونزل معه الآيات ، وأنقذ به من الهلكات ، وأكمل به النعم والخيرات ، فبلغ رسالة ربه ، ونصح لأمته ، وعبد ربه حتى أتاه اليقين . ثم تولى فقيدا محمودا فصلوات اللّه عليه ، وعلى أهل بيته الطاهرين ، الطيبين الأخيار ، الصادقين الأبرار ، الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، وجعلهم أمناء على وحيه ، ودعاة لخلقه ، أمر العباد بطاعتهم وافترض عليهم ما افترض من اتباعهم ، اختصهم دون غيرهم بذلك ، وجعلهم عنده كذلك ، تكريما منه لهم ، وتعظيما لما به خصهم من ولادة المصطفى ، محمد خير الأنبياء ،
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ