تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
رد كتاب اللّه ؛ لأن اللّه يقول :
تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ
[ الأنفال : 67 ] . ومما يسألون عنه أن يقال لهم : خبرونا عن قول اللّه عز وجل :
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
[ البقرة : 185 ] ، أتزعمون أن اللّه أراد ما يريد كثير من الناس من العسر ، أم لم يرده . فإن قالوا : بل اللّه يريده ويقضى به على من أراده ؛ ردوا كتاب اللّه صراحا . وإن قالوا : إن اللّه لا يريده ؛ تركوا قولهم ورجعوا إلى الحق . ومما يسألون عنه أن يقال لهم : خبرونا عن قول اللّه سبحانه :
وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ
[ الأنعام : 137 ] ، أيقولون : إن شركاؤهم هم الذين زينوا لهم قتل أولادهم ليردوهم بقتل أولادهم ؟ فإن قالوا : نعم هم المزينون لهم دون اللّه ؛ رجعوا عن قولهم ، وقالوا بالحق في ربهم . وإن قالوا : بل اللّه قضى بذلك عليهم وزينه لهم ؛ فقد ردوا كتاب اللّه بذلك . ثم يقال لهم : كيف يزين اللّه لهم ذلك ثم يرمي به شركاءهم وهو الفاعل له دونهم ؟ ! أما يسمعونه سبحانه يقول :
وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً
[ النساء : 112 ] ، فكيف يعيب اللّه سبحانه شيئا ثم يفعل مثله ؟ ! تبارك وتعالى عن ذلك علوا كبيرا . ومما يسألون عنه أن يقال لهم : أخبرونا عن قول اللّه سبحانه :
وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ
[ الأنفال : 48 ] ، أتقولون : إن الشيطان زين لهم أعمالهم ، وقال لهم ما قال مما ذكر اللّه عنه ، أم تزعمون أن اللّه الذي قال لهم وزين ؟ فإن قالوا : بل الشيطان زينه لهم وقاله ؛ تركوا قولهم وخرجوا من الباطل . وإن قالوا : إن اللّه الذي زينه لهم ؛ لزمهم أن يقولوا إن اللّه زين لهم الخروج إلى قتال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وأنه هو الذي قال للمشركين لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم ، وفي هذا إكذاب اللّه والكفر به . ومما يحتج به عليهم ويسألون عنه أن يقال لهم : خبرونا عن قول اللّه سبحانه :
وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ
[ الزخرف : 45 ] ، فيقال لهم : هل اللّه الذي جعل آلهة تعبد من دونه وقضى بذلك فيها ؟ فإن قالوا : إن اللّه جعل