المنكر بلسانه وسيفه على مراتبه ، والأمر بالمعروف بلسانه دون سيفه ، وسد الثغور ، وتجييش الجيوش للدفع عن المسلمين ، وحفظ ضعفتهم عن شياطينهم بالقول والفعل ، والدعاء إلى طاعة اللّه ، والتأهب لإجابة دعوة الداعي من عترة رسول اللّه ، وحفظ الأوقاف ، وتفقد المناهل والمساجد والسبل ، والمنع من التهارج والتظالم .
[ ما يختص به السابق ]
وأما ما يختص به السابق فإنه يختص بأربع خصال :
إقامة الجمعة .
وأخذ الأموال طوعا وكرها .
وتجييش الجيوش لقصد الظالمين .
وإقامة الحدود على من وجبت عليه وقتل من امتنع من الانقياد لها .
فهذا لا يكون إلا للأئمة السابقين دون المحتسبين .
المسألة الخامسة [ جواز قيام أكثر من محتسب تباين الديار ]
قالوا أيدهم اللّه : هل يجوز الاحتساب لأكثر من واحد في الوقت الواحد ؟
وهل يشترط تباين الديار كما قيل فيمن أجاز ذلك في السابقين ؟
والجواب عن ذلك وباللّه التوفيق : أنه يجوز قيام محتسبين عدة في وقت واحد ، فذلك جائز بل واجب لمن زالت علته ، لقوله تعالى :
سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ . . .
الآية [ الحديد : 21 ] وقوله تعالى :
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ
[ الواقعة : 10 ] ولا بد من تباين الديار ؛ لأن احتساب أكثر من واحد في جهة واحدة يلزم منه