تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
[ الجواب ] : وعندنا : أن أساس شرائطه العقل الوافر ، وتنبني عليه ثلاث خصال : أولها : الورع الكامل . وثانيها : حسن الرأي وجودة التدبير . وثالثها : العلم بقبح ما ينهى عنه ووجوب ما يأمر به سواء علم ذلك أو قلد فيه وأمضى فتوى العالم به . فهذه شرائطه . وأما ما يجوز له من الأفعال : فله أن يحارب على فعل القبيح وإزالة المنكر ، وليس له أن يحارب على ترك الواجب . ويجوز له أن يأخذ للدفع عن المسلمين نصيبا من أموالهم وإن كره بعضهم ، وليس له أن يكره على إخراج الحقوق . وإنما قلنا : له أن يأخذ من المال ما يدفع به المضار الكبار وإن كان كرها لقوله تعالى :
وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى
[ المائدة : 2 ] ، وهذا أمر يقتضي الوجوب ، وأكبر المعاونة على البر دفع المضار عن المسلمين ، ولقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « المسلم أخو المسلم لا يسلمه ولا يظلمه » وتحليته وإن شاء اختياره [ ضرر على ] الإسلام وذلك لا يجوز ، فهذه دلالة السمع . فأما دلائل العقل فظهورها يغني عن كشفها .

المسألة الرابعة [ ما يجوز للمحتسب من التصرفات والأفعال ]

قالوا أيدهم اللّه : ما يجوز له من التصرفات والأفعال ؟ [ الجواب ] : والذي يجوز له بل يجب عليه إذا زاحت علته عليه النهي عن