[ الجواب ] : وعندنا : أن أساس شرائطه العقل الوافر ، وتنبني عليه ثلاث خصال :
أولها : الورع الكامل .
وثانيها : حسن الرأي وجودة التدبير .
وثالثها : العلم بقبح ما ينهى عنه ووجوب ما يأمر به سواء علم ذلك أو قلد فيه وأمضى فتوى العالم به . فهذه شرائطه .
وأما ما يجوز له من الأفعال : فله أن يحارب على فعل القبيح وإزالة المنكر ، وليس له أن يحارب على ترك الواجب .
ويجوز له أن يأخذ للدفع عن المسلمين نصيبا من أموالهم وإن كره بعضهم ، وليس له أن يكره على إخراج الحقوق .
وإنما قلنا : له أن يأخذ من المال ما يدفع به المضار الكبار وإن كان كرها لقوله تعالى :
وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى
[ المائدة : 2 ] ، وهذا أمر يقتضي الوجوب ، وأكبر المعاونة على البر دفع المضار عن المسلمين ، ولقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « المسلم أخو المسلم لا يسلمه ولا يظلمه » وتحليته وإن شاء اختياره [ ضرر على ] الإسلام وذلك لا يجوز ، فهذه دلالة السمع .
فأما دلائل العقل فظهورها يغني عن كشفها .
المسألة الرابعة [ ما يجوز للمحتسب من التصرفات والأفعال ]
قالوا أيدهم اللّه : ما يجوز له من التصرفات والأفعال ؟
[ الجواب ] : والذي يجوز له بل يجب عليه إذا زاحت علته عليه النهي عن