تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
ووجه الاستدلال بهاتين الآيتين أن اللّه سبحانه صرح بأن آل فرعون يعرضون على النار غدوا وعشيا ولا وجه لقول من يقول : تعرض الأرواح ؛ لأنها لا تخلو إما أن تعقل أو لا تعقل ، فإن عقلت كانت مكلفا آخر ، وإن لم تعقل فلا وجه للعرض فلم يبق إلا أن يعرض المكلف العاقب . ووجه الاستدلال في آية قوم نوح أنه تعالى عقب الغرق بدخول النار وليس ذلك إلا عذاب القبر ، فإن كان المعذب غير مقبور لأن أكثر الموتى يقبر فجعل الكلام في عذاب القبر الأعم والأكثر وإلا فلا فرق بين أن يكون مقبورا أو غير مقبور ، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « إن الميت يقعد في قبره وترد إليه روحه ويأتيه ملكان من صفتهما كذا وكذا فيقولان له : ما دينك ؟ ومن ربك ؟ وما كنت تعبد ؟ فإن كان شقيا قال : لا أدري ، فيقولان : لا دريت يا عدو اللّه ولا تليت ، ثم يضربانه بمقامعهما من صفتها كذا وكذا ، ثم يفتحان له بابا إلى الجنة فيهش إليهما فيضربانه ويقولان : يا عدو اللّه لو أتيت على غير ما أتيت لكان إلى هذه مصيرك ، ثم يفتحان له بابا إلى النار فيصد عنها فيضربانه ويقولان : يا عدو اللّه أما إذا أتيت على ما أتيت فإلى هذه مصيرك » قال صلى الله عليه وآله وسلم : « فوالذي نفسي بيده إنه ليصل إلى قلبه حسرة لا ترتد أبدا ، وإن كان سعيدا قالا له بعد رجوع الروح فيه : من ربك ؟ وما دينك ؟ وما كنت تعبد ؟ فيقول : ربي اللّه وديني الإسلام ، وكنت أعبد اللّه وحده لا شريك له ، فيفتحان له بابا إلى النار فيصد عنها ويقولان له : يا ولي [ 483 ] اللّه أما إذا أتيت على غير ما أتيت لكان إلى هذه مصيرك ، ثم يفتحان له بابا إلى الجنة فيهش إليها فيقولان : يا ولي اللّه أما إذا أتيت على ما أتيت فإلى هذه مصيرك ، ثم يقولان له : نم نومة العروس غير المؤرق » قال : « فوالذي نفسي بيده إنه ليصل إلى قلبه فرحة لا