تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
وهذه الأقسام التسعة بعد الأولى إذا تؤمل المعنى فيها وجد راجعا إلى معنى الأولى ومأخوذ منه ؛ لأن مالك الرق لما كان أولى بتدبير عبده من غيره كان مولاه دون غيره ، والمعتق لما كان أولى بميراث المعتق من غيره كان مولاه كذلك ، والمعتق لما كان أولى بمعتقه في تحمل جريرته وألصق به ممن أعتقه غيره كان مولاه أيضا كذلك ، وابن العم لما كان أولى بالميراث ممن بعده عن نسبه وأولى بنصرة ابن عمه من الأجنبي كان مولاه لأجل ذلك ، والناصر لما اختصّ بالنصرة فصار بها أولى كان من أجل ذلك مولى ، والمتولي لتضمن الجريرة لما ألزم نفسه ما يلزم المعتق كان بذلك أولى ممن لا يقبل الولاء فصار به أولى بميراثه فكان بذلك مولى ، والحليف لاحق في معناه بالمتولي فلهذا السبب كان مولى ، والجار لما كان أولى بنصرة جاره ممن بعد عن داره وأولى بالشفعة في عقاره فلذلك صار مولى ، والإمام المطاع لما كان له من طاعة الرعية وتدبيرهم وملك التصرف عليهم ما يماثل الواجب بملك الرق كان بذلك مولى . فصارت جميع تلك المعاني فيما حددناه ترجع إلى معنى الوجه الأول الذي هو الأولى وتكشف عن صحة معناه ، فيما ذكرناه في حقيقته ووصفناه ، فتأمل ذلك ففيه بيان لمن تأمله . فإن قيل : فإذا ثبت أن لفظة ( مولى ) قد تستعمل مكان الأولى وأنها أحد محتملاتها ، فما الدليل على أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أراد بها يوم الغدير الأولى دون أن يكون أراد بها غيره من الأقسام التي يعبر بها عنها ؟ قيل له : مقدمة الكلام التي بدأ صلى اللّه عليه وآله وسلم بذكرها وأخذ إقرار الأمة بها من قوله عليه السلام : « ألست أولى بكم من أنفسكم » ثم عطف عليها بلفظ يحتملها ويحتمل غيرها دليل على أنه لم يرد بها غير المعنى الذي قررهم عليه من دون إحدى محتملاتها ؛ وأنه قصد بالمعطوف ما هو معطوف عليه ، فلا يجوز أن يرد من الحكيم تقرير بلفظ مقصور على معنى
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة — صفحة 415 | المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان