أولى بكم على ما جاء في التفسير ، واستشهد بقول لبيد :
ففدت كلا الفرخين تحسب أنه * مولى المخالفة خلفها وأمامها
معناه أولى بالمخافة . [ يريد أن هذه الظبية تحيرت فلم تدر أخلفها أولى بالمخافة أم أمامها ] « 1 » .
ويقول الأخطل في عبد الملك بن مروان :
فما وجدت فيها قريش لأمرها * أعف وأوفى من أبيك وأمجدا
وأورى بزنديه ولو كان غيره * غداة اختلاف الناس أكدى وأصلدا
فأصبحت مولاها من الناس كلهم * وأحرى قريش أن تهاب وتحمدا
فخاطبه بلفظ مولى وهو [ عند نفسه ] « 2 » خليفة مطاع الأمر من حيث اختص بالمعنى الذي احتمله ، وليس أبو عبيدة متهما بالتقصير في علم اللغة ولا مظنونا به الميل إلى أمير المؤمنين عليه السلام [ بل هو معدود من جملة الخوارج وقد شاركه في مثل ذلك التفسير ابن قتيبة وهو أيضا لا ميل له إلى أمير المؤمنين عليه السلام ] « 3 » إلا أنه لو علم أن الحق في غير هذا المعنى لقاله .
وقال الفراء « 4 » في كتابه ( كتاب معاني القرآن ) في ذكر تفسير هذه الآية : إن
هامش
( 1 ) زيادة في كتاب ( العمدة ) لابن البطريق ص 112 .
( 2 ) زيادة في الأصل وليست في كتاب ( العمدة ) .
( 3 ) ما بين المعقوفين ليس في الأصل ، وهو في كتاب ( العمدة ) ص 113 .
( 4 ) الفراء : هو يحيى بن زياد بن عبد اللّه بن منظور الديلمي ( 144 - 207 ه ) مولى بني أسد أبو زكريا ، المعروف بالفراء ، إمام الكوفيين ، وأعلمهم بالنحو ، واللغة ، وفنون الأدب ، ولد بالكوفة ، وانتقل إلى بغداد ، وعهد إليه المأمون بتربية ابنيه ، فكان أكثر مقامه بها فإذا جاء آخر السنة انصرف إلى الكوفة وأقام أربعين يوما في أهله يوزع عليهم ما جمعه ويبرهم ، وتوفي في طريق مكة ، وكان فقيها ، متكلما ، عالما بأيام العرب وأخبارها ، يميل إلى الاعتزال ، وأبوه عرف بالأقطع لأن يده قطعت في معركة فخ سنة 169 ه ، وقد شهدها مع الإمام الحسين الفخي ، وله مؤلفات كثيرة منها : كتاب ( الحدود في النحو ) ، ( المصادر في القرآن ) ، ( والمقصور والممدود ) . المصادر : انظر معجم رجال الاعتبار وسلوة العارفين ، وانظر بقية المصادر هناك .