على معصيته تلك ، هل تدخله تلك المعصية نار جهنم ويحبط عمله في قادم عمره ، [ أو ] « 1 » هو مثاب على الحسن معاقب على القبيح ؟
الجواب عن ذلك : إن الأعمال بخواتمها ، فإن ختم عمله بالتوبة هدمت ما تقدم وإن كافرا ، وإن ختمه بكبائر المعاصي أسقطت ما قبلها ، على أنه لا بد من الحساب بالحسن والقبيح ، ولكن الكبيرة من الحسنات - ولا نعلمها إلا التوبة - تستغرق أجزاؤها أجزاء المعصية ويبقى منها فضلة ، وكذلك الكبيرة من المعاصي تستغرق أجزاؤها الطاعة وتبقى فضلة .
مسألة [ هل لأهل الجنة رغبة إلى الشهوات ]
في أهل الجنة هل الدواعي متوفرة لهم إلى الطعام والشراب والنكاح وغيره ، قال :
فإن كانت الدواعي باقية وجازت عليهم كان هناك شيء من الألم والمضرة ، قال :
وإن لم يجز عليهم فكيف يلتذون بغير داع ؟
الجواب عن ذلك : إن الدواعي في الآخرة أقوى منها في الدنيا إلى جميع المشتهيات والملاذ ، ولولا ذلك لما كملت اللذة ، ولا تمت النعمة ، ولا يلحقهم ألم ولا مشقة ؛ لأن المشقة إنما تلحق من دعاه الداعي ولم يجد مشتهاه أو لم يتمكن من نيله ، فأما مع وجدانه والتمكن منه فإن ذلك أتمّ اللذة وأكمل النعمة ، وذلك معلوم ظاهر لمن يريده .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : أم .