الجواب عن ذلك : إنه إذا تاب وعلم اللّه تعالى صدق توبته غفر له ذنوبه وتجاوز عن سيئاته ، فإن كان لا مال له ولم يجد ما يقضي قضى اللّه سبحانه عنه يوم القيامة من أعواضه المستحق على اللّه تعالى ، يزيد المؤمن في نعمته ويسقط عن العاصي من عقابه ويقدر ما استحق على صاحبه ، واللّه تعالى يعلم قدر ذلك .
مسألة [ فيمن يستحق الشفاعة ]
في شفاعة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لمن هي من الخلق ، هل لأهل النار المستحقين ، [ أم لأهل التقصير ] « 1 » أم لأهل الجنة يزدادوا نعما إلى نعمهم وشرفا إلى شرفهم ؟
الجواب : إن الشفاعة لا تكون لمن يستحق النار من الفسّاق والكفّار ، لقوله تعالى :
ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ
[ غافر : 18 ] ، وهم ظالمون بالإجماع ، وقد نفى اللّه سبحانه طاعة شفيعهم ، فلا يجوز أن يشفع لهم النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، إن أطيع أثبتنا ما أخبر الصادق سبحانه بنفيه وذلك لا يجوز ، وإن لم يطع كان تصغيرا لمنزلته وذلك لا يجوز ، ولا مخلص من ذلك إلا [ القضاء ] « 2 » بأنه لا شفاعة لهم ، وإنما تكون للمؤمنين ليزدادوا نعيما إلى نعيمهم ، كما يشفع إلى السلطان في الزيادة في رواتب الأمراء ورفعهم من منزلة إلى ما هو أعلى منها .
مسألة [ فيمن عمل صالحا ثم ختم عمره بكبيرة ]
فيمن نصف عمره أو ثلثه أو شيء منه بما يرضي اللّه تعالى ، ثم عصى ومات
هامش
( 1 ) سقط من ( أ ) .
( 2 ) سقط من ( أ ) .