لأخذ الزكاة تصريحا [ و ] « 1 » كقوله تعالى :
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها
[ التوبة : 103 ] ، وهذا « 2 » محمول على الزكاة ، فأما قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ . . .
الآية [ التوبة : 111 ] ، فلا يحمله أحد من أهل العلم على الزكاة ، وإنما يحمل على الجهاد بالمال والنفس وهو ظاهر ، ولا يجوز العدول عنه بوجه من الوجوه ، وقد قال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : « اجعل مالك دون دمك فإن تجاوزك البلاء فاجعل مالك ودمك دون دينك » فأوجب إتلاف المال والنفس بحياة الدين ، واللّه عز من قائل يقول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ، تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
[ الصف : 10 ، 11 ] ، ووجه الاستدلال بهذه الآية : أن اللّه تعالى دل العباد وهو الهادي إلى الهدى وإلى الرشاد ، وجعل الإيمان باللّه تعالى وبرسوله مقرونة بالجهاد في سبيله بالمال والنفس ، وظاهر الآية يقضي بذلك ، والعذاب الأليم لا يكون في مقابله شيء سوى الواجبات ؛ لأن الترك لغير الواجب لا يستحق عليه العقاب ، فدل على [ أن ] « 3 » إنفاق المال في سبيل اللّه سبحانه واجب ، فإذا كان واجبا لمن كان يعرف الاستدلال ومعاني الأقوال .
[ حكم أخذ الزيادة عن الزكاة ]
وأما ما ذكره صاحب المسألة من أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لم يكره أحدا على [ زائد ] « 4 » من الزكاة مع شدة الحاجة إلى ذلك وكثرة مال بعضهم ، وقد روى [ منه ] « 5 » السلف ؛ وهذا من عجائب السؤال الذي خرج عن طريق الاستدلال ، وإنما
هامش
( 1 ) زيادة في ( ب ) .
( 2 ) في ( ب ) : فهذا .
( 3 ) سقط من ( أ ) .
( 4 ) في ( ب ) : على أزيد .
( 5 ) سقط من ( أ ) .