الجبرية والقدرية عند القاسم والهادي والناصر عليهم السلام دار حرب لا يختلفون في ذلك ، ولا يختلف أتباعهم من أولادهم سلام اللّه عليهم وشيعتهم رضي اللّه عنهم في ذلك ، ومعلوم أن دار الحرب لا يتوجه فيها هذا السؤال رأسا ، ومن ذلك أن البلدة ما حرقت إلا بعد تمييز أعدائها من ضعفائها ؛ فمنهم من دخل جامعها ومساجدها فما لحقهم ضرر ، ومنهم من خرج من البلد إلى البادية ، ولم يبق إلا الجند الغوي ، ومن شايعهم من كل ردي ، فكان الحريق للبلد والقوم إجماع من أهل العلم على هذه الصورة ، وهذه رواية قصة المجاهدين ، والذي أتينا عليه السؤال رواية الأشرار المحاربين ، فأي الروايتين أولى بالقبول عند أهل العقول .
[ حكم إكراه الناس على الضيفة ]
وسألت : هل يجوز للمصدق أو الجندي أو الوالي إكراه الناس على الضيفة سيما المصدق ، فإن الهادي عليه السلام منع من ضيفته على سبيل الإكراه والاختيار لما فيه من الإيهام فما الحجة ؟ وكذلك الحاكم إذا أتى [ إلى ] « 1 » بلدة وضيفه كل واحد من الخصمين إلى أن يكمل « 2 » الخصمة ، وهل يستوي في ذلك المنصوب وغير المنصوب أم لا ؟ وهل يجوز للإمام أن يأذن لجميعهم في ذلك ، فما الحجة عليه من سير الأئمة عليهم السلام ؟
الكلام في ذلك : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم نهى عن نزول المصدق على أرباب الصدقة ، وأن لا يكلفهم شيئا من مئونة نفسه ، وهو صلى اللّه عليه وآله وسلم معلم الدين ، وهادي العباد إلى الرشد ، ولا شك أن الجباة الذين كان يأمرهم إلى الأحياء بعد المواشي في
هامش
( 1 ) سقط من ( ب ) .
( 2 ) في ( أ ) : تكمل .