تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
ما كان في كتاب اللّه تعالى أو سنة نبيه صلى اللّه عليه وآله وسلم ؛ فهذا كما ترى قول ساقط لا يلتفت إليه ، ولولا الضرورة والبلوى بهذه الفرقة الملعونة ، والأمة المفتونة ، لما اشتغلنا بشيء من هذا ، ولكنا نذكر ما يذكر اللّه تعالى ؛ لئلا نلقى اللّه تعالى ولأحد من خلقه لائمة ، ومن اللّه نستمد التوفيق والهداية .

[ مصروفات الوالي ]

وسألت : إذا كان السلطان يقبض ما يقبض من الرعية على جاري عادته ، ويصرفه في ضيفه وخدمه وسائر مصالحه وعلى حرب من حاربه ، وسواء كان الحرب حقا أو باطلا ، هل يجوز ذلك له ، أو يجوز للمسلمين التصرف من تحت يده ، ويجوز للإمام أن يقره عليه أم لا يجوز ؟ الكلام في ذلك : إن للإمام أن يعطي السلطان أو غيره ، فإن استقاموا على طاعة اللّه تعالى فقد عملوا بالواجب وسلموا من الحرج ، وإن عصوا اللّه تعالى طلبهم بحكم معصيته فكان ما أعطاهم الإمام حلالا يسألون عنه يوم القيامة كما يسألون عن نعمة الحلال التي أنعم اللّه بها عليهم ، وللسلطان أن يصرف ما قبضه في مصالحه ؛ وإلا فما فائدة صرف الإمام إليه ، فأما حروبه فما كان طاعة للّه تعالى وجائز فهو غير آثم ، وما كان محظورا فحكمه لا يتغير وهو عليه محظور ، ولا يجوز له الإنفاق من صميم ماله وخالص حلاله على الحروب وسائر الأمور المحظورة ، فما المخصص لما يعطيه الإمام بالحكم إلا واحد ، وللمسلمين التصرف فيما أعطاه الإمام ما لم يحصر الإمام ذلك . وأما إقرار الإمام له : فكما جاز أن يعطي لمصلحة جاز أن يقر لمصلحة ، فلا وجه لاعتراض المعترضين على أولاد النبيين .