وأما وصف الباري سبحانه بأنه عدل : فالعدل مأخوذ من الاعتدال ، واعتدال الشيء هو استواؤه واستقامته ، وهو من أسماء الأضداد يقال : عدل عن الحق إذا مال عنه ، ويقال :
عدل في حكمه إذا حكم بالحق .
واعلم أن جميع فرق الإسلام تصف اللّه سبحانه بأنه عدل حكيم ؛ لكن منهم من زعم أنه « 1 » سبحانه خالق لظلم الظالمين ، وجور الجائرين ، وهم المجبرة القدرية ؛ فخرجوا بذلك من جملة القائلين بالعدل .
ومنهم من سمى بعض أفعال اللّه سبحانه جورا وظلما نحو : ما يصيب الناس في أموالهم وأنفسهم وثمراتهم من النقائص وهم الطبيعية « 2 » المطرفية .
وأما مذهب أئمة العترة - عليهم السّلام - ومن قال مثل « 3 » قولهم : فهو القول بأن اللّه سبحانه قد مكن المكلف بما جعل له [ و « 4 » ] فيه من القدرة والعقل من فعل ما يختاره لنفسه من فعل بر أو فجور ابتلاء منه سبحانه له بذلك ، ولذلك سمي مكلفا ، ومتعبدا ، والقول بأن جميع ما يبتلي اللّه سبحانه به عباده من النقائص والآفات والأمراض حكمة ومصلحة ، وذلك ظاهر لا ينكره إلا من أنكر محكم الكتاب ، والمجمع عليه من سنة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - .
[ الكلام في معنى أن اللّه سبحانه متكلم وذكر الاختلاف في القرآن ]
وأما وصفه سبحانه بأنه متكلم فلم يقع الاختلاف إلا في هذا القرآن المكتوب في المصاحف ، المتلو بالألسن ، المحفوظ في القلوب ، هل هو كلام اللّه سبحانه أم غيره ؟ ؛ ولم يختلف في أنه سبحانه متكلم لأجل قوله :
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً ( 164 )
[ النساء ] ،
هامش
( 1 ) - في ( ب ) زيادة : أن اللّه .
( 2 ) - نخ ( أ ، ج ) : الطبعية .
( 3 ) - في ( ب ) : بقولهم .
( 4 ) - زيادة من نخ ( أ ، ج ) .