محدث ، وبالأدلة الدالة على كون صانعها حكيما عالما « 1 » قادرا منعما .
ومنها : رده لقوله بأن « 2 » الضر والشر لا يكون من صنع صانع « 3 » حكيم ، واستدلاله على إبطال ذلك بأنه محدث ، وكل محدث يحتاج إلى محدث واحد أزلي ، وبأن الشيء النافع قد يكون ضارا ، والضار قد يكون نافعا ، وبين له ذلك فيما يدعي معرفته من علم الطب والنجوم .
ومنها : إبطاله لما احتج به ذلك الطبيب من أقوال الثنوية والطبائعية وأصحاب النجوم وحكماء الفلاسفة ، وأشباه ذلك مما يوافق القول بالإحالة .
ومنها : تفسيره لمعنى تسمية اللّه سبحانه باللطيف ، فقال : إنما سميناه لطيفا للخلق اللطيف ، ولعلمه بالشيء اللطيف مما خلق من البعوض والذر ، وما هو أصغر منها مما لا تكاد تدركه الأبصار والعقول لصغر خلقه من عينه وسمعه وصورته ، من ذلك يتميز الذكر من الأنثى ، والحديث المولود من القديم الوالد ؛ فلما رأينا لطف ذلك في صغره ، وموضع الفعل فيه ، والشهوة للبقاء ، والهرب من الموت ، والحدب على نسله من ولده ، ومعرفة بعضها بعضا ، وما كان منها في لجج البحار وأعنان السماء ، والمفاوز والقفار ، وما هو معنا في منازلنا ، وما يفهم بعضهم بعضا من منطقهم ، وما يفهم من أولادها ونقلها الطعام [ والماء ] « 4 » إليها ، ( علمنا علما أن خالقها لطيف لخلق اللطيف ) « 5 » كما سميناه قويا لخلق القوي .
ومن ذلك : قول القاسم بن إبراهيم - عليه السّلام - في كتاب سياسة النفس : فعلم
هامش
( 1 ) - نخ ( ج ) : عليما .
( 2 ) - نخ ( ب ) : إن .
( 3 ) - نخ ( ب ) : من صنع حكيم .
( 4 ) - زيادة من نخ ( ب ) .
( 5 ) - نخ ( أ ، ج ) : وإنما علمنا أن خالقها لطيف وأنه لطيف لخلق اللطيف .