شروط [ علم ] « 1 » التحديد ، أما مخالفتهم في معنى التوحيد ؛ فلأجل وصفهم للّه سبحانه بالمشاركة والجنس والفصل الذي يدل على النوع .
وأما مخالفتهم في شروط التحديد ؛ فلأن من شرط الحد المركب من جنس وفصل عند الفلاسفة أن يكون المحدود به جنسا يتنوع ، وذات الباري سبحانه هي هو ، وهو سبحانه واحد ليس بجنس ولا نوع .
ومنها : أنه لا بد لكل ذات عندهم من صفة ذاتية ، أو صفات يستحيل خلوها عنها ، وذلك ناقض لقولهم في حد الذات إنه يصح العلم بها على انفرادها ؛ لأن من أبين المناقضة أن توصف الذات بأنه يصح العلم [ بها « 2 » ] بانفرادها « 3 » عما يستحيل خلوها عنه .
ومنها : أن لفظ ذات لو كان اسم جنس لما جاز أن يقال : إن اللّه سبحانه « 4 » ذات لا كالذوات وإنه سبحانه شيء لا كالأشياء ؛ كما لم يجز أن يقال كذلك في شيء من أسماء الأجناس ؛ مثاله : تناقض قول من يقول محدث لا كالمحدثات ، وجسم لا كالأجسام .
ومما يؤيده هذه الجملة من أقوال الأئمة : قول أمير المؤمنين - عليه السّلام - [ في خطبته المذكورة « 5 » ] في كتاب نهج البلاغة وفي الدرة اليتيمة : ( ليس لذاته تكييف ، ولا لصفاته تجنيس ، احتجب عن العقل كما احتجب عن الأبصار ) .
وقوله : ( واحد لا بعدد ، دائم لا بأمد ، قائم لا بعمد ، ليس بجنس فتعادله الأجناس ) « 6 »
هامش
( 1 ) - زيادة من نخ ( ج ) .
( 2 ) - زيادة من نخ ( ب ) .
( 3 ) - في ( ب ) : على انفرادها .
( 4 ) - نخ ( ب ) : تعالى .
( 5 ) - زيادة من نخ ( أ ، ج ) .
( 6 ) - انظر نهج البلاغة خطبة رقم ( 183 ) في صفة خلق بعض الحيوانات ( 2 / 374 ) .