مدن إيران ، وبالأخصّ في طهران ونواحيها ، وشيراز وحواليها ، وقزوين وضواحيها ، وهم يعرفون بالسادة العابدية والمجابية والشيرازية ، ولم يزالوا يخدمون الدين وأهله ، بسلوكهم النزيه ، وبالإرشاد والتوجيه .
هذا ملخّص تاريخ هذه السلالة الكريمة ، في جواب سؤالكم :
لما ذا هاجرنا إلى إيران ؟ وقد تبيّن لكم من خلال الجواب أنّ هدف المهاجرين الأوّلين من هذه السلالة ، زيارة الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام ولمّا منعتهم السلطات ، قاموا يفضحون أعمال الحكّام والولاة ، ويعلنون جور الخلفاء الجفاة ، وينشرون الوعي بين الأمّة ، ويوجّهون الناس إلى الحقائق الدينية والأحكام الإلهية التي طالما سعى الخلفاء وأعوانهم في تغييرها . فكانوا كما قال تعالى :
الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً
« 1 » .
لمّا تلونا هذه الآية الكريمة ، نظر السيّد عبد الحيّ إلى ساعته فقال :
لقد مضى كثير من الليل ، فلو تسمحون أن نؤجّل الكلام إلى الليلة الآتية ، فنأتيكم إن شاء اللّه تعالى من أوّل الليل ونواصل الحديث .
فابتسمت وأبديت موافقتي ، فانصرفوا وشيّعتهم إلى باب الدار .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب ، الآية 39 .