فقال هارون : اركضوا إلى هذه الأنحاء والنواحي فمن لقيتموه ائتوني به ، فأتيناه بشيخ من بني أسد .
فقال له هارون : ما هذه الأكمة ؟
قال الشيخ : إن جعلت لي الأمان أخبرتك !
فقال : لك عهد اللّه وميثاقه أن لا أهيجك ولا أؤذيك .
قال الشيخ : جئت مع أبي إلى هنا فزرنا وصلّينا فسألت أبي عن هذا المكان .
فقال : عندما تشرّفت بزيارة هذه البقعة مع الإمام جعفر الصادق عليه السّلام قال : هذا قبر جدنا علي بن أبي طالب عليه السّلام وسيظهره اللّه تعالى قريبا .
فنزل هارون ودعا بماء فتوضّأ وصلّى عند الأكمة وتمرّغ عليها وجعل يبكي . وبعده أمر ببناء قبّة على القبر ! ومنذ ذلك اليوم لم يزل البناء في تطوّر ، وهو اليوم صرح بديع لا يوصف .
الحافظ : أظنّ إنّ قبر مولانا عليّ بن أبي طالب ، لم يكن في النجف ، ولا في الموضع الذي ينسب إليه ، لأنّ العلماء اختلفوا فيه ، فمنهم من يقول : دفن في قصر الإمارة . ومن قائل : إنّه في جامع الكوفة . وقول : إنّه في باب كندة . وقيل : إنّه دفن في رحبة الكوفة .
وهناك من يقول : حمل إلى المدينة ودفن في البقيع . وبالقرب من كابل في أفغانستان أيضا قبر ينسب إليه !
ويقال : إنّ جسد مولانا عليّ ( كرّم اللّه وجهه ) ، وضع في صندوق وحمل على بعير ساروا به نحو الحجاز ، فاعترضهم عدد من قطّاع الطريق وظنّوا أنّ فيه أموالا فسرقوه ، ولمّا فتحوا الصندوق وجدوا فيه جثمان عليّ بن أبي طالب ، فذهبوا به إلى ذلك المكان من
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار ) — صفحة 68
مساهمون: سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
ص٦٨